Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 17

Contributors:

P.17
تدوين علمين وتسميتهما باسمين ، بل تدوين ( 1 ) علم واحد . يبحث فيه تارة : لكلا المهمين ( 2 ) وأخرى : لأحدهما ( 3 ) ، وهذا ( 4 ) بخلاف التداخل في بعض المسائل ، فإن حسن تدوين علمين - كانا مشتركين في مسألة ، أو أزيد - في جملة مسائلهما المختلفة ، لأجل مهمين ، مما ( 5 ) لا يخفى . وقد انقدح بما ( 6 ) ذكرنا : أن تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى
Commentary
( 1 ) أي : لأنّ تدوين علم واحد كاف في حصول الغرضين ؛ وذلك لمكان تلازمهما . ( 2 ) أي : كالبحث عن النحو والصرف ؛ نظرا إلى القدر الجامع بينهما وهو : معرفة أحوال اللغة العربية . ( 3 ) أي : النحو فقط ؛ بمعنى : يبحث فيه لمعرفة أحوال الكلم إعرابا وبناء لغرض حفظ اللسان عن الخطأ . ( 4 ) قوله : « هذا » إشارة إلى ما مضى من تدوين علم واحد فيما إذا كان هناك مهمان متلازمان . ( 5 ) قوله : « مما لا يخفى » خبر لقوله : « فإن حسن . . . » ومن هنا أخذ المصنف « قدس سره » يجيب عما مضى بما يحكم به العقل والعقلاء ، فالملاك في صحة تدوين علم واحد أو علمين هو تحسين العقلاء وتقبيحهم ، فهم يحكمون بحسن تدوين علمين في مورد تداخل علمين في بعض المسائل وقبحه في مورد التداخل في تمام المسائل ، بل هنا يحكمون بتدوين علم واحد . فحاصل الكلام : أنّه لا يكاد يصح لأجل تلازم المهمين تدوين علمين ، بل يدوّن علم واحد ، ويسمى باسم واحد .

[ تمايز العلوم بالأغراض لا بالموضوعات ]

( 6 ) المراد بالموصول أي : ما في قوله : « بما ذكرنا » ما ذكره في تعريف المسائل حيث قال : « جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض » ومفاده : أنّ الجامع بين المسائل اشتراكها في الدخل في الغرض ؛ الموجب لتحسين العقلاء تدوين علمين أو علوم متعددة لغرضين أو أغراض متعددة ، وإن كانت القضايا التي تترتب عليها الأغراض المختلفة متحدة موضوعا ومحمولا ، وتقبيحهم تدوين علمين مع وحدة الغرض ، أو التلازم بين غرضين وإن كان موضوع المسائل مختلفا ؛ إذ قد علمت : تحسينهم جعل المسائل المختلفة موضوعا ومحمولا علما واحدا لدخلها في الغرض الداعي للتدوين ، وإدراج المسألة الواحدة في علمين لدخلها في غرضين ؛ من دون تكلّف إرجاع الموضوعات أو المحمولات إلى جامع واحد ، ولازم ذلك : أنّ تمايز العلوم إنما هو بالأغراض لا بالموضوعات ، ولا بالمحمولات ؛ وإلّا لزم كون كل باب ، بل كل مسألة علما على حدة ، لأن الملاك في تعدد العلوم