Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 14

Contributors:

P.14
فلذا ( 1 ) قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل ؛ مما كان ( 2 ) له دخل في مهمين ( 3 ) ، لأجل كلّ منهما دوّن علم على حدة ، فيصير من مسائل العلمين .
Commentary
مقدمة لما يقول به : من أنّ تمايز العلوم بالأغراض الداعية إلى التدوين ؛ لا بالموضوعات . فيكون ردّا على القول بأنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، كما أنّ قوله في المسائل بأنّها عبارة عن جملة من قضايا يكون ردّا على القول : بأنّها محمولات منتسبة إلى الموضوعات ، لأنّ القول المذكور مستلزم لأن تكون أجزاء العلم أربعة ، مع إنّها ثلاثة ، وذلك لأنّه لا بدّ أن تعدّ الموضوعات من المحمولات المنتسبة إليها جزءا على حدة ، فيلزم أن تكون أجزاء العلوم أربعة : 1 - الموضوعات . 2 - المبادئ . 3 - المسائل . 4 - موضوعات المسائل . ولم يقل به أحد . فالحق ما ذكره المصنف من أنّ المسائل هي القضايا ، كي لا يلزم ما لم يقل به أحد . نعم ؛ هناك قول : بأنّ المسائل هي النسب التامة ، إلّا إنّه يرجع إلى قول المصنف « قدس سره » . ( 1 ) تفريع على قوله : « جمعها اشتراكها . . . » إلخ . أي : فلأجل ما ذكرنا من أنّ القضايا جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض « قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل » . ( 2 ) أي : مما كان هذا البعض له دخل في غرضين مهمين دوّن لأجل كلّ منهما علم على حدة ، وإذا كان كذلك يصبح ذلك البعض من مسائل العلمين . وجه التفريع : أنّه لو كان تمايز العلوم بالموضوعات لما صحّ اشتراك العلمين أو العلوم في بعض المسائل من حيث الموضوع والتالي باطل ، فالمقدم مثله ، والاستدلال بالقياس الاستثنائي يتوقف على ثبوت أمرين : 1 - الملازمة . 2 - بطلان التالي . وأمّا بطلان التالي : فلا يحتاج إلى البيان ، لأنّ الاشتراك متحقق بين بعض مسائل علم الأصول ، ومسائل علم آخر كمسألة التجري مثلا ؛ حيث يتداخل فيها علم الأصول والفقه والكلام كما بين في محلّه . وأمّا الملازمة فهي ثابتة ، إذ على تقدير الاشتراك لا بد أن يعد علما واحدا لا علمين أو أكثر حيث لا اثنينية ، هذا بخلاف ما إذا كان تمايز العلوم بالأغراض ، فإنّ الاثنينية حينئذ محفوظة ، والامتياز ثابت ، فيصح التداخل لو كان التمايز بالأغراض ، ولا يصح لو كان بالموضوعات . ( 3 ) أي : في غرضين مهمين مثاله : « دلالة الأمر » على الوجوب أو الندب فهي من مسائل اللغة والأصول . أمّا من مسائل اللغة : فالغرض من الأمر هو : العلم بوضع لسان العرب ، وأمّا من مسائل الأصول فالغرض منه : الوقوع في طريق الاستنباط ، فيصير هذا