دروس في الكفاية — صفحة 174
ثالثها ( 1 ) : أنه من الواضح : خروج الأفعال والمصادر المزيد فيها عن حريم النزاع ، لكونها غير جارية على الذوات ، ضرورة ( 2 ) : أن المصادر المزيد فيها كالمجردة ( 3 ) ، في الدلالة على ما يتصف به الذوات ويقوم بها - كما لا يخفى - وأن الأفعال إنما تدل كان زمانا أو مكانا ، فمعنى « المضرب » مثلا : الذات المتصفة بكونها ظرفا للضرب سواء كان زمانا أو مكانا ، ويتعين أحدهما من الآخر بالقرينة . وحيث إن صيغة « مفعل » في محل البحث وضعت لوعاء المبدأ - الجامع بين الزمان والمكان - كان النزاع في وضعها لخصوص المتلبس أو للأعم نزاعا معقولا ؛ إذ يكفي في صحة الوضع للأعم إمكان الفرد المنقضي عنه المبدأ في أحد أقسامه ، وهو موجود في اسم الزمان على هذا الفرض . خروج الأفعال والمصادر عن محل النزاع ( 1 ) ثالث الأمور التي لا بد من تقديمها : بيان خروج المصادر والأفعال عن محل النزاع ، وهذا الكلام من المصنف توضيح لما ذكره إجمالا في ضابط المشتق المبحوث عنه في المقام . وتوضيح خروج الأفعال والمصادر عن حريم النزاع يتوقف على مقدمة وهي : أنك قد عرفت ما سبق في بيان ما هو المراد بالمشتق ؛ من أن المشتق المبحوث عنه في المقام عبارة عن الوصف الجاري على الذات ، والذي يصح حمله عليها دون ما لا يصح . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الأفعال والمصادر خارجتان عن محل النزاع وذلك لعدم جريانهما على الذوات ؛ كما أشار إليه بقوله : « لكونها غير جارية على الذوات » هذا تعليل لخروجهما عن محل النزاع وحاصله : أن الضابط في المشتق المبحوث عنه في المقام - كما سبق في الأمر الأول - ما يجري على الذات مما يكون مفهومه منتزعا عن الذات بملاحظة اتصافها بالمبدأ ، واتحادها معه بنحو من الاتحاد . وهذا الضابط لا ينطبق على الأفعال والمصادر لعدم جريانهما على الذوات . ( 2 ) قوله : « ضرورة . . . » إلخ تعليل لعدم جريان الأفعال والمصادر على الذوات . أما المصادر : فلأنها وضعت للدلالة على المبادئ التي تغاير الذوات خارجا ، فلا يقبل الحمل عليها ؛ إذ لا يصح حمل المباين على المباين . ( 3 ) أي : المصادر المزيد فيها كالمصادر المجردة « في الدلالة على ما يتصف به الذوات » أي : في الدلالة على المبادئ التي يتصف بها الذوات ، وتقوم تلك المبادئ « بها » أي : بالذوات ، فالمراد ب ما الموصولة في قوله : ما يتصف به » : المبادئ . والضمير في قوله : « به » يرجع إلى ما الموصولة . فمعنى العبارة : أن معنى المصادر سواء كانت مزيدة أو مجردة هي