أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العام ، وإلّا لما وقع الخلاف فيما وضع له لفظ الجلالة ، مع إن الواجب موضوع للمفهوم العام ، مع انحصاره فيه « تبارك وتعالى » .
شرح
ومن الفرد الانقضائي ، فانحصار مصداق الزمان في الفرد التلبسي يقتضي خروجه عن نزاع المشتق .
هذا بخلاف ما إذا كان مورد البحث في المشتق هو المفهوم ؛ فلا مانع حينئذ من جريان النزاع في اسم الزمان كسائر المشتقات . فيقال : إن الموضوع له فيه هل هو مفهوم عام يشمل للمتلبس والمنقضي أم لا ؟ وانحصاره في فرد لا يمنع عن جريان النزاع فيه ، لأن البحث إذا كان في المفهوم لا ينظر فيه إلى المصاديق ، فلا يكون عدم تحقق المصداق أو انحصاره في فرد موجبا لنفي صحة النزاع في المفهوم من جهة سعته وضيقه .
وبتعبير آخر : أن انحصار مفهوم اسم الزمان في فرد لا يوجب وضعه له ، كي لا يعقل النزاع فيه ، بل يمكن ملاحظة المفهوم العام ووضع اللفظ بإزائه . غاية الأمر : مصداق ذلك المفهوم وإن كان في الخارج منحصرا في فرد واحد - وهو الزمان المتلبس بالمبدأ - ويمتنع تحقق فرده الآخر - وهو الزمان المنقضي عنه المبدأ - إلّا إنه من الممكن أن يقال : إن لفظ « مقتل » هل هو موضوع للزمان المتصف بالقتل حالا أو للأعم منه وما انقضى عنه المبدأ ، وإن لم يتحقق في الخارج إلّا المتصف به فعلا . هذا تمام الكلام في الوجه الأول .
وأما الوجه الثاني : أعني الجواب بالنقض فقد أشار إليه بقوله : « مع إن الواجب موضوع للمفهوم العام . . . » إلخ المراد بالنقض : وجود نظير اسم الزمان في انحصار المفهوم الكلي في فرد واحد .
توضيح ذلك : أن انحصار مفهوم كلي في فردين أحدهما ممكن والآخر ممتنع ؛ لا يوجب عدم إمكان وضع اللفظ للكلي ليضطر إلى وضعه للفرد الممكن فقط ، فإنه يمكن ملاحظة المعنى الجامع بين الفردين ووضع اللفظ له كما في وضع لفظ الجلالة - الله - على قول ، إذ قد وقع النزاع في وضع لفظ « الله » هل أنه للجامع ، أو علم لذاته المقدسة ، فلو لم يمكن الوضع للكلي بين الممكن والممتنع لم يصح النزاع فيه ، بل كان المتعين أنه علم لا اسم جنس ؛ كما أشار إليه بقوله : « وإلّا لما وقع الخلاف فيما وضع له لفظ الجلالة » .
وأما نظير اسم الزمان في الانحصار في الفرد فهي كلمة الواجب فإنها موضوعة للمعنى الجامع مع استحالة سائر أفراده غير ذاته تعالى . فكما ان انحصار الواجب في فرد واحد غير مانع عن وضع لفظ الواجب للجامع ؛ فكذلك اسم الزمان انحصار مفهومه