دروس في الكفاية — صفحة 171
الذوات ؛ إلّا إنه ربما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان ، لأن الذات فيه - وهي الزمان - بنفسه ينقضي وينصرم ، فكيف يمكن أن يقع النزاع في أنّ الوصف ( 1 ) الجاري عليه حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال ، أو فيما يعم المتلبس به في المضي ؟ ويمكن حل الإشكال ( 2 ) : بأن انحصار مفهوم عام بفرد - كما في المقام - لا يوجب وأما إطلاق اسم الزمان في بعض الموارد ، كإطلاق مقتل الحسين « عليه السلام » على يوم العاشر من المحرم ؛ فهو من باب التجوز والعناية بلا إشكال . [ الإشكال على كون اسم الزمان من المشتق ] ( 1 ) المراد بالوصف هو المبدأ « الجاري عليه » أي : على اسم الزمان كالمقتل الذي يحمل على يوم عاشوراء مثلا مع انقضاء الزمان المتلبس بالقتل . فالمتحصل : أنه إذا كان الذات مما لا بقاء له ، وكان ينتفي وينقضي مع انقضاء المبدأ ؛ فلا مجال للنزاع في أن الموضوع له هو حال الاتصاف أو الأعم ، مثلا : أسماء الزمان - مثل مقتل - موضوع للزمان الذي يقع فيه القتل ، وهذا الزمان لا بقاء له بعد انقضاء المبدأ حتى يطلق اللفظ عليه ففي أسماء الزمان لا يعقل أن يقال بوضعها للأعم لعدم إمكان بقائه ، لأن زوال الوصف في اسم الزمان ملازم لزوال الذات ؛ لأن الزمان متصرم الوجود ، فكل جزء منه ينعدم بوجود الجزء اللاحق ، فلا تبقى ذات مستمرة ، فإذا كان يوم الجمعة مقتل زيد - مثلا - فيوم السبت الذي بعده ذات أخرى من الزمان لم يكن لها وصف القتل ، ويوم الجمعة تصرم وزال كما زال نفس الوصف . وهناك أقوال في حقيقة الزمان تركنا ذكرها رعاية للاختصار . ( 2 ) قد أجاب المصنف عن الإشكال المذكور بوجهين : الأول : بالحل والثاني : بالنقض . وقد أشار إلى الأول بقوله : « ويمكن حل الإشكال » . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن النزاع في المشتق يتصور على قسمين : أحدهما : أن يكون في مفهومه . وثانيهما : أن يكون في مصداقه الحق هو الأول ؛ لأن النزاع إنما هو في مفهوم المشتق لا في مصداقه . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الإشكال المذكور مبني على كون النزاع في المصداق ؛ لأنه حينئذ لا يتصور النزاع في وضع اسم الزمان للأعم ، إذ ليس له إلّا فرد واحد وهو المتلبس بالمبدأ ، ولا يعقل أن تكون له أفراد ثلاثة - فرد تلبس ، وفرد انقضائي ، وفرد استقبالي - حتى يقال : إنه حقيقة في الفرد التلبسي ، أو في الأعم منه