Commentary
التلبس أو الأعم ؛ من دون تفاوت في ذلك بين المبادئ ، والاختلاف إنما يكون في كيفية التلبس بها ، فإن قلنا بوضع هيئة المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ فحينئذ نقول : إن المبدأ إن كان فعليا يزول بسرعة - كالشرب مثلا - فالتلبس به هو الاشتغال بالشرب ، وبانتهائه ينقضي المبدأ وإن كان ملكة - كالاجتهاد - فالتلبس به هو بقاء ملكته وإن لم يكن له استنباط فعلي ، وإن كان الشأنية : فالتلبس به هو شأنيته - كالمفتاح - فإن التلبس به بقاؤه على هيئة المفتاحية .
فاختلاف هذه المبادئ من حيث الفعلية والشأنية وغيرهما لا يوجب اختلافا فيما هو المبحوث عنه في المقام ؛ أعني : وضع هيئة المشتق ، وإطلاقه على الذات بعد انقضاء المبدأ الفعلي عنها يكون على نحو الحقيقة إن كان الجري بلحاظ حال النسبة ، ومجازا إن لم يكن بلحاظها ، وإن قلنا : بوضع هيئة المشتق للأعم فنقول : إن الانقضاء فيما إذا كان المبدأ فعليا هو انتهاؤه كالشرب والأكل وغيرهما من الأفعال ، وفيما إذا كان ملكة ونحوها فانقضاء المبدأ فيه هو ارتفاع الملكة والشأنية ، فملكة الاجتهاد تزول بزوال القدرة على الاستنباط ، وشأنية المفتاح تزول بزوال هيئته ، والصنائع تزول بأعراض أربابها عنها .
هذا كما في « منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 202 » .
الرابع : أن يكون قوله : « واختلاف أنحاء التلبسات . . . » إلخ وجها لقوله : « كما ترى » فيكون من تتمة الردّ على صاحب الفصول ، وبيانه يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهي : إن النزاع في المشتق ليس في تعيين معنى المادة ولا في كيفية الاشتقاق ، إذ الأوّل راجع إلى اللغة ، والثاني راجع إلى العرف ، بل النزاع في مفاد الهيئة ، ثم إن مفاد الهيئة ربما يختلف باختلاف المواد مثلا : « تارة » : تطلق الكتابة ويراد بها ملكتها ، ثم يشتق منها الكاتب ، ومن البيّن أن معناه حينئذ المتلبس بالملكة ، فيصدق الكاتب ما دامت الملكة باقية وإن لم يكن كاتبا بالفعل .
« وأخرى » : يراد من الكتابة شأنيتها وقوتها ثم يشتق منها الكاتب ، ومن البيّن : أن معناه حينئذ : المتلبس بشأنية الكتابة ، فيصدق الكاتب ما دامت الشأنية باقية وان كان الشخص أميا ، « وثالثة » : يراد من الكتابة الحرفة ثم يشتق منها الكاتب ، ومن الواضح أن معناه حينئذ : المتلبس بحرفة الكتابة فيصدق الكاتب ما دامت الحرفة باقية ، ويذهب إن ذهبت الحرفة وإن كانت الملكة موجودة .
إذا عرفت ذلك قلنا : « إن صاحب الفصول ذكر لكل واحد من اسم المفعول ، وصيغة