شرح
والركوع ، والسجود وما شابهها ؛ فإنها أجزاء للصلاة . وقد أشار إليه بقوله : « تارة بأن يكون داخلا فيما يأتلف منه ومن غيره » أي : بأن يكون متعلق الأمر مؤلفا من ذلك الشيء ومن عدة أجزاء أخر ، وقد اعتبرها الشارع حقيقة واحدة ، وتعلق بها أمر واحد من جهة تأثيرها في غرض وحداني .
2 - أن يكون خارجا عنه أي : عن المأمور به أي : ليس جزءا للمأمور به لكنه داخل في ماهيته شرطا ، كما إذا أخذ في الماهية خصوصية لا تتحقق إلّا بذلك الشيء الدخيل شرطا .
وهو ما سماه المصنف بالمقدمة حيث قال : « فيكون من مقدماته » وهو على أقسام :
1 - أن يكون سابقا على المأمور به كالطهارة بالنسبة للصلاة . 2 - أن يكون مقارنا للمأمور به ؛ كالاستقبال والستر بالنسبة إلى الصلاة . 3 - أن يكون لاحقا للمأمور به ؛ كغسل المستحاضة في الليلة الآتية بالنسبة إلى صوم اليوم المقدم عليها ؛ فإن الخصوصية المأخوذة في المأمور به لا تحصل بدون ذاك الشرط الذي يعتبر تارة : سابقا ، وأخرى :
مقارنا ، وثالثة : متأخرا عن المأمور به .
3 - أن يكون مقوّما للفرد والتشخص بنحو الجزئية أي : يكون ذلك الشيء موجبا لتشخص المأمور به مثل : كثرة الذكر في الركوع مثلا .
4 - أن يكون موجبا لتشخص المأمور به بنحو الشرطية ؛ مثل : الصلاة جماعة ، أو في المسجد ؛ حيث يكون موجبا للمزية ، أو كالصلاة في الحمام حيث يكون موجبا للنقيصة .
5 - أن لا يكون دخيلا في المأمور به أصلا ؛ لا بنحو الجزئية بكلا قسميه ، ولا بنحو الشرطية كذلك ؛ كالقنوت في الصلاة مثلا .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا دخل للقسم الخامس في التسمية بأسامي العبادات ، وكذا القسم الثالث والرابع مما له دخل في الفرد والتشخص ، بل يمكن أن يقال : بعدم دخل القسم الثاني في التسمية أيضا ، نعم ؛ القسم الأول كما له دخل في ماهية المأمور به فكذلك له دخل في التسمية .
ومن هنا يظهر : أنه يمكن أن يقال بالتفصيل بين الأجزاء والشرائط ، والذهاب إلى الصحيح في الأجزاء ؛ لأن لها دخل في التسمية ، وإلى الأعم في الشرائط إذ ليس لها دخل في التسمية هذا .