دروس في الكفاية — Page 129
بقي أمور : ( 1 ) الأول : أن أسامي المعاملات ( 2 ) ، إن كانت موضوعة للمسببات فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو للأعم ، لعدم اتصافها بهما ، كما لا يخفى ؛ بل بالوجود تارة وبالعدم أخرى ، وأما إن كانت موضوعة للأسباب فللنزاع فيه مجال . لكنه لا يبعد دعوى كونها ( 3 ) موضوعة للصحيحة أيضا ، وأن الموضوع له هو ( 1 ) أي : هناك أمور ثلاثة تتعلق بالصحيح والأعم . [ جريان نزاع الصحيح والأعمي في المعاملات ] ( 2 ) وقبل الخوض في البحث لا بد من بيان ما هو محل النزاع في باب المعاملات . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن في كل معاملة يحصل أمران : أحدهما : القول أو الفعل المقصود به إيجاد المعنى ؛ كالإيجاب والقبول في القول ، أو إشارة الأخرس في الفعل . ثانيهما : المعنى المقصود إيجاده كالملكية الحاصلة بالقول أي : عقد البيع أو بالفعل ، أي : التمليك بالإشارة مثلا . فالأول يسمى سببا ، والثاني مسببا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المعاملات فيها أسباب ومسببات ، وأساميها إما موضوعة للأسباب أو للمسببات ، والنزاع فيها يجري فيما إذا كانت ألفاظها موضوعة للأسباب ، وأما لو كانت موضوعة للمسببات كالزوجية والملكية والحرية وغيرها من الأمور الاعتبارية فلا مجال للنزاع أصلا ؛ وذلك لعدم اتصافها بالصحة والفساد حتى يقال إنها موضوعة للصحيح أو للأعم ؛ بل حينئذ يدور أمرها بين الوجود والعدم . وهذا ما أشار إليه المصنف بقوله : « لعدم اتصافها بهما » أي : بالصحة والفساد . وملخص كلامه : أن النزاع إنما يجري في المورد القابل للاتصاف بالصحة والفساد بأن يكون له وجودان أحدهما : يترتب عليه الأثر ، والآخر : لا يترتب عليه الأثر ، فيصح حينئذ أن يقال : بأن اللفظ موضوع لخصوص ما يترتب عليه الأثر أو للأعم منه ومن غيره ، وأما ما لا يقبل الاتصاف بهما لعدم تعدد نحو وجوده فلا مجال للنزاع فيه . ( 3 ) أي : أسامي المعاملات كألفاظ العبادات فكما أن ألفاظ العبادات موضوعة لخصوص الصحيحة - على رأي المصنف - فكذلك ألفاظ المعاملات لا يبعد دعوى كونها موضوعة للعقود الصحيحة المؤثرة في الملكية ، أو في علقة الزوجية أو في الحرية . إلّا إن المصنف قد جزم في باب العبادات بأن ألفاظها موضوعة للصحيح ، ولم يجزم هنا ذلك الجزم فلذا قال : « لكنه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضا » أي : كألفاظ العبادات .