Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 120

Contributors:

P.120
المسجد إلّا في المسجد » مما يعلم أن المراد نفي الكمال ، بدعوى استعماله في نفي الحقيقة في مثله أيضا بنحو من العناية ، لا على الحقيقة ، وإلا ( 1 ) لما دل على المبالغة ، فافهم ( 2 ) . رابعها : ( 3 ) دعوى القطع بأن طريقة الواضعين وديدنهم وضع الألفاظ للمركبات التامة ، كما هو قضية الحكمة الداعية إليه .
Commentary
( 1 ) أي : وإن لم يكن المراد من هذا التركيب نفي الحقيقة لما دل على المبالغة . ( 2 ) إشارة إلى أن الأخبار المثبتة للآثار وإن كانت ظاهرة في ذلك - لمكان أصالة الحقيقة - ولازم ذلك : كون الموضوع له للأسماء هو الصحيح ، ضرورة : اختصاص تلك الآثار به إلّا إنه لا يثبت بأصالتها كما لا يخفى ، لإجراء العقلاء لها في إثبات المراد لا في أنه على نحو الحقيقة لا المجاز . فتأمل جيدا . هذا من المصنف « قدس سره » . فحاصل ما ذكره المصنف في وجه قوله : « فافهم » : أنه إشارة إلى ضعف الاستدلال بالطائفة الأولى من جهة أن أصالة الحقيقة إنما تكون حجة في إثبات المراد ، إذا كان مردّدا بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ؛ لا في إثبات كون الاستعمال فيه حقيقة أو مجازا بعد العلم بالمراد ؛ كما في محل الكلام ، ومورد الاخبار المثبتة . ( 3 ) رابع الوجوه التي استدل بها للصحيحي : وهذا هو الدليل الأخير للصحيحي وهو : دعوى القطع بأن طريقة الواضعين للألفاظ بإزاء المركبات ، وديدنهم وضع الألفاظ للمركبات التامة لا الناقصة ، وهذا هو مقتضى الحكمة التي تدعو إلى الوضع للتفهيم في المحاورات ، وهو الذي تدعو إليه الحاجة . والظاهر : أن الشارع لما أراد أن يضع - على فرض أن يكون هو الواضع للمستحدثات - غير متخط عن هذه الطريقة ، ومن هنا يمكن أن يقال : بأن الألفاظ وضعت للمعاني الصحيحة ، ولا يخفى : أن هذه الدعوى بطولها وعرضها تتوقف على مقدمة وهي : إثبات أمور تالية : 1 - أن هذا الاستدلال على فرض تسليمه إنما يتم على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ، لأنه لا يتم إلّا بالوضع التعييني . 2 - أن عادة الواضعين والمخترعين جرت على وضع الألفاظ للمركبات التامة ؛ بدعوى : أن مقتضى حكمة الوضع هو تفهيم المعاني التامة والصحيحة دون الناقصة والفاسدة . 3 - أن الشارع لم يتخط عن طريقتهم لوجود تلك الحكمة في وضع الألفاظ للمركبات الشرعية ، بل سلك مسلكهم ووضع الألفاظ لخصوص الصحيح .