دراسات في أصول الفقه — صفحة 9
هو نفس موضوعات مسائله عينا وما يتحد معها خارجا ، وان كان يغايرها مفهوما تغاير الكلى ومصاديقه والطبيعي وأفراده ( 1 ) . مع موضوعات مسائله ، وهكذا . . . وان شئت فقل : ان الضابط لكون العارض ذاتيا لا غريبا هو ان يكون حمله على موضوعه حملا حقيقيا بحيث لا يجوز سلبه عنه . وهذا بخلاف العرض الغريب ، فإنه يجوز سلبه عنه ، ولعله لأجل ذلك سمى غريبا ، فإنه أجنبي عنه وليس من محموله حقيقية . وبهذا الضابط نميز العوارض الذاتية عن العوارض الغريبة . فاذن ، لا اشكال في المقام ، لما عرفت من أنه مبتن على الضابط المشهور في الفرق بين العوارض الذاتية والغريبة ، وقد عرفت انه لا أصل له ، والصحيح في الفرق بينهما هو ما ذكره المصنف ( قده ) من الضابط . [ موضوع العلم ] ( 1 ) افاده ( قده ) : ان موضوع العلم هو الجامع بين موضوعات مسائله نسبته إليها نسبة الطبيعي إلى افراده . ولذا قال ( قده ) : « هو نفس موضوعات مسائله عينا وما يتحد معها خارجا ، وإن كان يغايرها مفهوما تغاير الكلى ومصاديقه والطبيعي وافراده » ، فان الكلى الطبيعي وان كان متحدا مع افراده في الخارج ووجوده عين وجود افراده فيه ، إلّا انه مغاير معها مفهوما . مثلا : مفهوم الانسان مغاير مع مفهوم افراده ، كزيد وعمر ونحوهما . ولكنه عينها في الخارج ، وهذا واضح . ثم إنه يمكن أن يكون نظره ( قده ) في ذلك - في جعل الموضوع الكلى الطبيعي - إلى قاعدة معروفة بين الفلاسفة ، وهي استحالة صدور الواحد عن الكثير واستناده اليه ، لضرورة بطلان اجتماع العلل المستقلة على معلول واحد . وبما ان الغرض من كل علم واحد ، فلا بد أن يكون المؤثر فيه أيضا واحدا ،