لا الوجود النفسي .
بيان ذلك : ان الوجود على قسمين : خارجي ، وذهني .
والأول على ثلاثة أنواع - ما عدا وجود الواجب تعالى - :
الأول - وجود الجوهر : وهو ما يكون وجوده في نفسه لنفسه .
الثاني - وجود العرض ، المعبر عنه بالوجود الرابطي أيضا في الاصطلاح :
وهو ما يكون وجوده في نفسه لغيره . وله جهتان : جهة استقلالية ، وجهة ارتباطية . .
كالبياض ، فإنه بما هو بياض - مع قطع النظر عن عروضه على الجسم - مستقل من غير احتياج لحاظه إلى شئ آخر ، وبالنسبة إلى عروضه يحتاج إلى حيز ومكان .
فحينئذ يكون ذا جهة ارتباطية .
الثالث - الوجود الرابط : وهو الذي لا يكون له نفسية أصلا ، بل حقيقته الارتباط بين الشيئين ، كالنسب التي هي بين الجمل الاخبارية والانشائية ، فان حقيقتها الارتباط بين الموضوع والمحمول .
هذا تمام الكلام في الوجود الخارجي .
أما الوجود الذهني ، فهو على قسمين :
الأول - ما يكون مستقلا في مقام اللحاظ والتصور ، فلا يحتاج إلى شئ .
الثاني - ما لا يكون مستقلا في هذا المقام ، بل يحتاج في تصوره إلى شئ آخر .
فالأول معنى اسمى ، والثاني معنى حرفي . فالمعنى الحرفي هو ما يكون وجوده في الذهن عين وجوده في مفهوم اسمى ؛ فهو كالعرض في الخارج .
إذا عرفت هذا فاعلم : ان المعاني الحرفية عند هذا القائل من قبيل الوجود الرابطي الذي يكون وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، وليس من قبيل الوجود الرابط . وبالجملة : هي كالاعراض الخارجية التي وجوداتها في الخارج تتبع
دراسات في أصول الفقه — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد كلانتر
ص٤٥