بقيد أو نقيضه ، لزم انكار باب المطلقات رأسا . وهذا لا يمكن .
الثالث - ان ما ذكره ( قده ) من الايرادين الآخرين على صاحب « الكفاية » إنما يرد لو كان هذا الشرط شرطا خارجيا ابتدائيا . وأما لو كان هذا الشرط غرضا وعلة غائية للوضع ، كما هو المستفاد من ظاهر كلامه ، فلا محالة يلزم حينئذ التضييق في الوضع ، لان المعلول لا يمكن أن يكون أوسع من علته .
هذا تمام الكلام في القول الثاني ، وهو ما ذهب اليه صاحب الكفاية ( قده ) .
[ مختار بعض الأكابر في المعنى الحرفي ]
3 - ما افاده بعض الأكابر ( قدهم ) ، وخلاصته : كما أن الموجود الممكن في الخارج ينقسم إلى قسمين : جوهر ، وعرض . . والأول ما كان وجوده مستقلا ذاتا ، بحيث لا يحتاج وجوده في الخارج إلى موضوع محقق فيه ، والثاني ما كان وجوده غير مستقل ، بحيث يحتاج وجوده في الخارج إلى موضوع محقق فيه ، بل وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه . . كذلك في الذهن مفاهيم تنقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما يوجد في الذهن مستقلا وبلا احتياج إلى ضم مفهوم آخر ، وذلك ككلمة الابتداء والانتهاء والاستعلاء وغيرها من المفاهيم الاسمية التي تلاحظ في الذهن مستقلة من دون توقف لحاظها على لحاظ شيء آخر ، فهو كالجوهر في الخارج .
الثاني : ما يوجد في الذهن غير مستقل ، فهو كالغرض في الخارج ؛ وذلك كمفهوم كلمة « من » و « إلى » و « في » و « على » . . . وهكذا ، فان مفاهيمها غير مستقلة في عالم المفهومية ، بحيث لا يمكن تصورها بلا ضم مفهوم اسمى إليها .
ولذا لا يمكن ان يخبر عنه ولا به ، أي لا يصح ان يقع مبتدأ ولا خبرا . فهذا هو السر في تعريف الأدباء الحرف بقولهم : « الحرف ما دل على معنى في غيره » .
بعبارة واضحة : ان المعاني الحرفية عبارة عن الوجودات الرابطية