تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
سنديهما قطعيين ، وفي السندين إذا كانا ظنيين ، وقد عرفت أن قضية التعارض إنما هو سقوط المتعارضين في خصوص كل ما يؤديان إليه من الحكمين ، لا بقاؤهما على الحجيّة بما يتصرّف فيهما أو في أحدهما ، أو بقاء سنديهما عليها كذلك بلا دليل يساعد عليه من عقل أو نقل ، فلا يبعد أن يكون المراد من إمكان الجمع هو إمكانه عرفا ، ولا ينافيه الحكم بأنه أولى مع لزومه حينئذ وتعينه ، فإن أولويته من قبيل الأولويّة في أولي الأرحام ، وعليه لا إشكال فيه ولا كلام .
شرح
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ مقتضى الأصل في القسم الأول هو التساقط ، وفي الثاني حجيّة كل واحد من المتعارضين ، وفي الثالث التساقط على وجه وحجيّة كلّ واحد منهما على وجه آخر وهو كون حجّيتهما في الجملة ، ففي الأول لا بدّ في مقام العمل من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل ، وفي الثاني لا بدّ من العمل على طبق المتعارضين ، وفي الثالث لا بدّ من العمل على طبق أحدهما على سبيل البدليّة والتخيير ان لم يكن مرجّح لأحدهما بالخصوص ، وإلّا يجب العمل على طبق الراجح . وامّا القول بأنّ الأصل في المتعارضين هو التخيير كما قال بعض ، والمراد بالتخيير هنا حجيّة أحد المتعارضين على سبيل البدليّة ، فلا وجه له وكذلك القول بأنّ الأصل حجيّة عنوان أحدهما من غير تعيين كما قال به المصنّف قدّس سرّه ، وذلك لأنّ أدلّة حجيّة الأمارة انّما تدلّ على حجيّة كل فرد من اشخاص الأمارات تعيينا وليس فيهما ما يدلّ على حجيتها تخييرا ، وامّا قول المصنف ففيه انّ دليل الحجية انما يدلّ على حجيّة المصاديق الخارجيّة بأشخاصها ومعلوم انّ عنوان أحدهما ليس له وجود خارجي حتى يكون من المصاديق فلا تشمله أدلّة الحجيّة فافهم . هذا كلّه بناء على كون حجيّة الأمارات من باب الطريقية كما استظهرنا من أدلّتها ، وامّا بناء على حجّيتها من باب السببيّة والموضوعية فيحمل الكلام