تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
يكن أحدهما معلوم الأهمية أو محتملها في الجملة ، حسبما فصلناه في مسألة الضد ، وإلا فالتعيين ، وفيما لم يكن من باب التزاحم هو لزوم الأخذ بما دل على الحكم الإلزامي ، لو لم يكن في الآخر مقتضيا لغير الإلزامي ، وإلا فلا بأس بأخذه والعمل عليه ، لما أشرنا إليه من وجهه آنفا ، فافهم . هذا هو قضية القاعدة في تعارض الأمارات ، لا الجمع بينها بالتصرف في أحد
شرح
الخطاء كما لا يخفى ، والعلم الإجمالي انّما يكون متعلقا بما هو خارج عن تحت أدلّة الحجيّة ، وهو عنوان أحدهما ، وعلى هذا يجب الأخذ بكلّ واحد منهما والعمل على طبقهما . أقول : ما ذكرنا من التفصيل انّما يتأتّى فيما إذا كان دليل الحجيّة هو الاخبار والآيات ، وامّا بناء على كونه بناء العقلاء والسيرة فلا ، ضرورة عدم بنائهم وسيرتهم على العمل بالمتعارضين ، كما لا يبعد دعوى القطع بذلك ، ولا أقلّ من الشك في ذلك ، فعلى هذا ليس المتعارضان بحجة رأسا حتى نتكلّم فيهما ، وذلك مطلقا سواء أكانت الحجيّة من باب الطريقيّة أم من باب الموضوعية . وبالجملة لمّا كان الدليل على حجيّة الأمارات منحصرا في طريقة العقلاء ، والأخبار الواردة في مقام حجيّتها لا تكون في مقام تأسيس الحجّية بل انّما صدرت في مقام إمضاء بناء العقلاء ، فليس في مقام أصل يتمسك به في إثبات المطلوب ، بل لا بدّ من ملاحظة بناء العقلاء وطريقتهم في العمل على طبق الأمارات ، ومعلوم انّ بنائهم لا يكون على العمل بالمتعارضين مطلقا فيما لا يكون مرجّح في البين ولم يحتجّوا بهما إلّا في بعض الصور ، مثل ما إذا كان كل واحد منهما مؤديا إلى التكليف وكان كل واحد من التكليفين مقدورا في الامتثال . والقسم الثالث ما كان منشأ التعارض عدم إمكان اجتماعهما في مقام الامتثال لعدم قدرة المكلّف على الأخذ بهما ، والحكم فيه هو امتناع حجيّتهما معا
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 470 | السيد البروجردي