تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ما أريد من الآخر ، مقدما كان أو مؤخرا ، أو كانا على نحو إذا عرضا على العرف وفق بينهما بالتصرف في خصوص أحدهما ، كما هو مطرد في مثل الأدلة المتكفلة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأولية ، مع مثل الأدلة النافية للعسر والحرج والضرر والإكراه والاضطرار ، مما يتكفل لأحكامها بعناوينها الثانوية ، حيث يقدم في مثلهما الأدلة النافية ، ولا تلاحظ النسبة بينهما أصلا ويتفق في غيرهما ، كما لا يخفى . أو بالتصرف فيهما ، فيكون مجموعهما قرينة على التصرف فيهما ، أو في أحدهما المعين ولو كان الآخر أظهر ، ولذلك تقدم الأمارات المعتبرة على الأصول الشرعية ، فإنه لا يكاد يتحير أهل العرف في تقديمها عليها بعد ملاحظتهما ، حيث لا يلزم منه محذور تخصيص أصلا ، بخلاف العكس فإنه يلزم منه محذور التخصيص بلا وجه أو بوجه دائر ، كما أشرنا إليه في أواخر الاستصحاب .
شرح
حصل له مدلول آخر غير مناف لمدلول الدليل الآخر ، إذا عرفت ذلك فاعلم انّه لا بدّ في مقام مقايسة أحد الدليلين مع الآخر من ملاحظته بانضمام القرينة لا بما هو هو ، وعلى ذلك فإذا كان أحد الدليلين بنظر العرف قرينة على إرادة خلاف ما هو الظاهر من الآخر لا يكون بينهما تعارض أصلا حتى نحتاج في العمل بهما إلى ما تتكفّله الاخبار العلاجيّة من الترجيح والتخيير وملاحظة فتوى المشهور ، وان كانا بأنفسهما ، مع قطع النّظر عن قرينية أحدهما على إرادة خلاف ما هو الظاهر من الآخر ، متعارضين ، هذه قاعة كلّية وعليك إطباقها مع المصاديق ، ولا يبعد بل لا يخلو عن قوة ان يكون العام والخاصّ والمطلق والمقيّد فيما إذا كان الخاصّ والمقيّد نصّين في مدلولهما من مصاديق تلك القاعدة ، وذلك لأنّ أهل العرف يجعلون الخاصّ الكذائي وكذا المقيّد قرينة على إرادة خلاف ما هو الظاهر من العام والمطلق في العموم والإطلاق ، ولا يتحيرون في ذلك المقام ، وعلى هذا فلا وجه لما ذكره بعض من انّه لا بدّ في الأخذ بالعامّ أو الخاصّ من ملاحظة فتوى المشهور والأخذ بما يطابقها ، لأنّ ملاحظة فتوى المشهور انّما