كما ربما توهم بتخيل أن الشرطية أو المانعية ليست من الآثار الشرعية ، بل من الأمور الانتزاعية ، فافهم .
وكذا لا تفاوت في المستصحب أو المترتب بين أن يكون ثبوت الأثر ووجوده ، أو نفيه وعدمه ، ضرورة أن أمر نفيه بيد الشارع كثبوته ، وعدم إطلاق الحكم على عدمه غير ضائر ، إذ ليس هناك ما دل على اعتباره بعد صدق نقض اليقين بالشك برفع اليد عنه كصدقه برفعها من طرف ثبوته كما هو
شرح
بين ان يكون المستصحب هو وجود الحكم أو عدمه ، لأن نفي الحكم وثبوته كليهما بيد الشارع ، وبعد جريان أصالة عدم المنع يحكم العقل بعدم الاستحقاق قطعا ، لأن الأصل الكذائي يكون حجّة ومؤمّنا ، ومعه يقطع بعدم الاستحقاق واقعا كما يقطع بعدمه في صورة عدم المنع واقعا ، وبالجملة كما انّ العقل مستقلّ بعدم الاستحقاق في صورة عدم المنع واقعا كذلك العقل مستقل به في صورة عدم المنع ظاهرا .
لكنّ السيّد الأستاذ مدّ ظله استشكل على الاستدلال بالاستصحاب على البراءة من حيث إن تمام الموضوع في البراءة هو مجرّد احتمال التكليف فقط من غير مدخلية شيء آخر من اليقين السابق كما هو مورد أدلتها العقلية والنقليّة ، بخلاف موضوع الاستصحاب فإنه يعتبر فيه مضافا إلى الشك اللاحق اليقين السابق كما هو مورد أدلته فتكون النسبة بين الأصلين التباين من حيث تباين موضوعهما ، فلا يصحّ الاستدلال بدليل أحدهما على إثبات الآخر ، مضافا إلى أخصيّة الاستصحاب من البراءة .
وأفاد الأستاذ مدّ ظله في وجه تصحيح - جريان الأصل في إثبات الجزئية والشرطية والمانعية بأنّ التعبد بجزئية جزء أو شرطية شيء أو مانعيته ليس إلّا عبارة عن فعلية الوجوب الضمني المتعلّق بذاك الجزء كما انّ التعبد بعدم جزئية