تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وأما إذا كان منفصلا عنه ، ففي جواز التمسك به خلاف ، والتحقيق عدم جوازه ، إذ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جوازه ، أن الخاصّ إنما يزاحم العام فيما كان فعلا حجة ، ولا يكون حجة فيما اشتبه أنه من أفراده ، فخطاب ( لا تكرم فساق العلماء ) لا يكون دليلا على حرمة إكرام من شك في فسقه من العلماء ، فلا يزاحم مثل ( أكرم العلماء ) ولا يعارضه ، فإنه يكون من قبيل
شرح
العلماء ، ثم ورد في دليل آخر بعد ذلك : لا تكرم الفسّاق من العلماء ، ففي جواز التمسك بالعامّ خلاف ، والتحقيق انه لا يجوز أيضا ، إذ غاية ما يمكن ان يقال في وجه جوازه : انّ العامّ كان ظاهرا في عمومه وشموله لجميع الافراد والمصاديق ، غاية الأمر انّ دليل الخاصّ نهض على إخراج حصّة من افراد العام ، والخاصّ لا يزاحم العام إلّا فيما كان حجة فعلا ، ولا يكون حجّة فعلا إلّا في مصاديقه المعلومة صدق عنوان الخاصّ عليها ، لا بملاك انّ العلم بصدقة يكون جزء لموضوع الخاصّ ، بل بملاك انّ فعليتها منوطة بإحراز صدق العنوان ، بخلاف ما إذا اشتبه فرد وشكّ في صدق عنوان الخاصّ عليه ، فانّه لا يكون فعليّا بالإضافة إليه فلا يكون حجّة ، فخطاب لا تكرم الفسّاق من العلماء لا يكون دليلا على حرمة إكرام من شكّ في فسقه من العلماء ، لعدم فعليّته بالإضافة إليه كما لا يخفى ، فلا يزاحم قضية أكرم العلماء في وجوب إكرام من شك في فسقه بعد دخوله تحت العموم ، ولا يعارضه فانّ المعارضة فرع الحجيّة ، ولا حجيّة ، فمزاحمته في المشكوك مع العموم تكون من قبيل مزاحمة اللاحجة مع الحجّة ، وهي في غاية الفساد . وهذا الدليل عليل ، ومندفع أوّلا بأنّ الخاصّ وان لم يكن حجة ودليلا في الفرد المشكوك فعلا ولا يمكن التمسّك به شرعا ، إلّا انّه يستفاد من دليل الخاصّ اختصاص حجيّة العام في غير عنوان الخاصّ ، فيصير أكرم العلماء دليلا