أما الأول : فلأن العام - على ما حققناه - كان ظاهرا في عمومه ، إلا أنه لا يتبع ظهوره في واحد من المتباينين اللذين علم تخصيصه بأحدهما .
وأما الثاني : فلعدم انعقاد ظهور من رأس للعام ، لاحتفاف الكلام بما يوجب احتماله لكل واحد من الأقل والأكثر ، أو لكل واحد من المتباينين ، لكنه حجة في الأقل ، لأنه المتيقن في البين .
شرح
والأول أيضا منشأ إجماله امّا دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، وامّا دورانه بين المتباينين .
امّا الأول ( الشبهة المفهومية الناشئة من الدوران بين الأقل والأكثر ) فهو أيضا على قسمين : متصل ، ومنفصل .
الأول كما إذا ورد في دليل مثلا : أكرم العلماء غير الفاسقين ، وشككنا في معنى الفاسق ، هل هو مرتكب الكبيرة فقط ، أو ما يعمّه ومرتكب الصغيرة .
والثاني كما إذا ورد في دليل مثلا : أكرم العلماء ، وفي دليل آخر : لا تكرم الفسّاق من العلماء ، وشككنا في مفهومه كما مرّ في الأوّل .
فعلى الأول ( المتصل ) لا مجال للتمسك بالعامّ لعدم انعقاد ظهور له رأسا بعد احتفاف الكلام بما يوجب إجماله من خروج الخاصّ عن تحته مع احتماله لكلّ واحد من الأقل والأكثر ، ولا للتمسك بالخاص في الأكثر أيضا ، وان كان الخاصّ في الأوّل متّبعا لكونه متيقنا في البين .
وعلى الثاني ( المنفصل ) فالعامّ متبع تتمسّك به في الأكثر ، لتماميّة ظهوره بدوا ، وعدم ما يوجب صرف العموم عن ظاهره فان الخاصّ المنفصل قد نهض على إخراج الأقلّ منه ، لأنّه المتيقن ، والعام بالإضافة إلى الأكثر يبقى سالما .
وامّا الثاني ( الشبهة المفهومية الناشئة من دوران الخاصّ بين المتباينين ) فالتحقيق فيه انّ إجمال الخاصّ يسري إلى العامّ حقيقة وحكما في المتصل ، امّا