تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وربما فصل بين المخصص المتصل فقيل بحجيته فيه ، وبين المنفصل فقيل بعدم حجيته ، واحتج النافي بالإجمال ، لتعدد المجازات حسب مراتب الخصوصيات ، وتعيين الباقي من بينها بلا معيّن ترجيح بلا مرجّح . والتحقيق في الجواب أن يقال : إنه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازا ، أما في التخصيص بالمتصل ، فلما عرفت من أنه لا تخصيص أصلا ، وإن أدوات العموم قد استعملت فيه ، وإن كان دائرته سعة وضيقا تختلف باختلاف ذوي الأدوات ، فلفظة ( كل ) في مثل ( كل رجل و ( كل رجل عالم ) قد استعملت في العموم ، وإن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلة . واما في المنفصل ، فلأن إرادة الخصوص واقعا لا تستلزم استعماله فيه وكون الخاصّ قرينة عليه ، بل من الممكن قطعا استعماله معه في العموم قاعدة ، وكون الخاصّ مانعا عن حجية ظهوره تحكيما للنص ، أو الأظهر على الظاهر ، لا مصادما لأصل ظهوره ، ومعه لا مجال للمصير إلى أنه قد استعمل
شرح
امّا في المخصّص مثل أكرم كل رجل عالم ، فواضح ضرورة عدم كونه تخصيصا أصلا ، فانّ لفظ الكل الّذي يكون من أدوات العموم انّما استعمل في العموم في مثل كل رجل عالم ، وان كان دائرته أضيق من دائرة مثل أكرم كل رجل فانّ عموميّة لفظ كلّ انّما تكون بحسب ما يراد من مدخوله ، ولذا لا ينافي تقييد المدخول بقيود كثيرة عمومية العام . وامّا في المنفصل مثل ما إذا ورد في دليل أكرم كلّ رجل عالم مثلا ، ثم ورد دليل آخر على إخراج بعض افراده ، مثل لا تكرم زيدا مثلا ، والحال انّه منهم ، فالامر كذلك ، أي يكون العام حجّة في الباقي من دون مجاز أصلا ، فانّ لفظ العام انّما استعمل في معناه الشمولي ، غاية الأمر انّه قامت حجة أقوى من