تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
المثال ، كما مرت الإشارة إليه . قلت : نعم ، إذا لم يكن المراد بالجملة - فيما إذا تعدد الشرط كما في المثال - هو وجوب وضوء مثلا بكل شرط غير ما وجب بالآخر ، ولا ضير في كون فرد محكوما بحكم فرد آخر أصلا ، كما لا يخفى . إن قلت : نعم ، لو لم يكن تقدير تعدد الفرد على خلاف الإطلاق قلت : نعم ، لو لم يكن ظهور الجملة [ الشرطية ] في كون الشرط سببا أو كاشفا عن السبب ، مقتضيا لذلك أي لتعدد الفرد ، وبيانا لما هو المراد من الإطلاق .
شرح
الأغسال وأسبابها ، كالجنابة ، والحيض ، والنفاس ، وغيرها ، فان كل واحد منها يقتضي مسببا ، غاية الأمر انّ الغسل الواحد يكفي . إذا عرفت ذلك فاعلم أن التحقيق فيه بناء على ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه والمشهور هو انّ الأصل عدم التداخل ، وذلك لأنّ الجملة الشرطية ظاهرة في حدوث الجزاء عند حدوث شرطه بسببية ذلك الشرط أو بكاشفيته عن السبب الواقعي ، وهذا الظهور ممّا ينكر ، وعليه فتعدّد الشرط يقتضي تعدد حدوث الجزاء ، فإذا كان الجزاء مما لا يقبل التعدد ولو باعتبار متعلقه كالوجوب المتعلق بطبيعة السجدة المسبّب عن الكلام في الصلاة ، وعن السهو عن التشهد أو السلام ، كان الأخذ بظاهر الجملة الشرطية فيما إذا تعدد الشرط حقيقة ووجودا أي بحسب الافراد ، محالا ، لأنه يلزم أن تكون الحقيقة الواحدة بما هي واحدة محكومة بحكمين متماثلين ، وواجبة بوجوبين . ان قلت : يمكن أن تكون الحقيقة متعددة بتعدد الافراد . قلت : نعم ، ولكن الوجوب في ظاهر الدليل انما تعلق بنفس الطبيعة ، وهي بما هي واحدة ، وعلى ذلك فلا بدّ من التصرف في أحد الظهورين : ظهور الجملة