تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة مقدمة 50

مساهمون:

صمقدمة ٥٠
هذه الجامعة مدارج الرقي العلمي والاجتماعي بسرعة ، سائرة سيرا حثيثا في طريق السمو والنضوج الفكري . وكان لوفاة آية اللّه السيد أبي الحسن الأصفهاني في 9 ذي حجة الحرام 1365 ه وفقدان المرحوم آية اللّه الحاج آقا حسين الطباطبائي القمي في 14 ربيع الأول 1366 ه الأثر الكبير في انتقال الزعامة الدينيّة والمرجعية الشيعيّة والثقل العلمي إلى بلدة قم المقدسة ، وذلك مما سبّب ظهور أرضية خصبة للتطوّر الاجتماعي ، والأثر الكبير في الحركة الثقافيّة والعلميّة أكثر من ذي قبل ، وقد كانت حصيلة هذه النهضة العلمية أيام زعامته قدس سره تربية وصقل مئات الفقهاء وأرباب العلم والفضل وأبناء القلم والبيان ، مما أوجد حركة قويّة في التأليف والتصنيف ، وبث معالم الدين ، وإرشاد عامة المسلمين على اختلاف طبقاتهم في إرجاء البلاد الإسلامية . وكان لفقيدنا الغالي مدرسة خاصة وطريقة جذابة في الفقه والرّجال . كما كانت له رويّة خاصة في الأصول ، إذ كان يحذر أشد الحذر من ربط هذا العلم بعلوم أخر نظير الحكمة ، أو إقحام مصطلحات فلسفية فيه . مما يظهر امتياز طريقته عمّا كان عليه أستاذه المعظم المرحوم الآخوند الخراسانيّ - طاب ثراهما - إذ نجده يطرح لبانة أفكاره وعصارة تحقيقاته بشكل يفهمه كل أحد مهما قصر في الاستعداد وقدرة الفهم ، إذ قد طرح المباحث الأصوليّة بشكل مبسط وسهل بعيد عن اللّف والدوران أو إغراق البحث بالمصطلحات المعقدة والعبارات المغلقة ، ويسعى دوما لتبسيط الفكرة وتسهيل البحث والابتعاد عن إلقاء المباحث الّتي تقلّ ثمرتها العمليّة في المباحث الفقهيّة ، مقتصرا على أقل ما يفي بتوضيح عبارة أستاذه صاحب الكفاية . ولا نراه يتوسع أو يفصل في بحث إلّا بالمقدار الّذي يعتقد أنّ له نتيجة وثمرة في المباحث الفقهيّة ، معرضا عمّا كان منه ذو نتيجة علميّة بحتة ، لما كان