عن الكون في مكان خاص ، كما مثّل به الحاجبي والعضدي ، فلو خاطه في ذاك المكان ، عد مطيعا لأمر الخياطة وعاصيا للنهي عن الكون في ذلك المكان .
وفيه - مضافا إلى المناقشة في المثال ، بأنه ليس من باب الاجتماع ، ضرورة أن الكون المنهي عنه غير متحد مع الخياطة وجودا أصلا ، كما لا يخفى - المنع إلّا عن صدق أحدهما ، إما الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر ، أو العصيان فيما غلب جانب النهي ، لما عرفت من البرهان على الامتناع .
شرح
المتحدة مع عنوان المنهي عنه ، لوجود الأمر ، وكونها مأمورا بها ولو في هذا الحال ، إلّا انّه يمكن المناقشة في صحتها باعتبار انّه يعتبر في وقوع الفعل في الخارج صحيحا وعباديّا قصد التقرّب ، وهو يتفرّع على كون الفعل صالحا لأن يتقرّب به ، ومجمع العنوانين لا يصلح لذلك ، لابتلائه بالحزازة والمنقصة ، ومعه لا يقع حسنا ، ولا يكون فاعله ممدوحا ، وان كان فيه جهة الحسن أيضا ، ويكون فاعله من هذه الجهة ممتثلا ، لإتيانه بما كان مأمورا به لحسنه ، ولكن مع ذلك ليس المجمع مقرّبا ، ولا بدّ من وقوع الفعل على وجه التقرب .
اللهم إلّا ان يقال : يكفي في وقوعه على وجه التقرب وقوعه بداعي امره وكونه منطبقا مع عنوان المأمور به ، وان لم يكن فعلا حسنا بسبب ابتلائه بما يكون حزيزا قبيحا ، فافهم .
وحاصل ما ذكرنا هو القول بجواز الاجتماع ، بمعنى انّ الأمر والنهي يكونان باقيين على حالهما حتى في مورد التصادق ، ولا يكون واحد منهما مخصّصا بالآخر في مورد التصادق كما هو مقتضى القول بامتناع الاجتماع ، وما ادّعى من الإجماع في المقام على الامتناع فانّ المسألة عقلي لا شرعيّ ، والإجماع انما يكون دليلا فيما إذا كانت المسألة شرعيّة ، ويمكن إرجاع الإجماع إلى المسألة الشرعيّة