والحكيم المتأله ملا محمد الكاشاني المعروف ب « آخوند كاشي [ 1 ] »
هامش
ولد في قرية دهاقان من نواحي أصفهان في سنة 1243 ه ، ونشأ بها ، فأخذ بعض المبادئ عن أفاضلها ، واشتغل بالكسب والدهقنة إلى أن بلغ عمره أربعين سنة ، فأتى إلى أصفهان للمساومة ولقضاء بعض الاشتغال ، فاتفق ان حصلت له رغبة بطلب العلم بنفس تلك السفرة ، فترك الأمر الّذي جاء من أجله ، واشتغل بطلب العلم ، فأخذ المقدمات عن الفضلاء ودرس المعقول والمنقول ، وتتلمذ في العقليّات على العلامة الشيخ محمد رضا القمشئي ، وفي الفقه على العلّامة الشيخ محمد حسن النجفي حتى بلغ أعلى درجات العلم ، وولع بالفلسفة فأخذها بجدّ وإتقان ، واستجلى غوامضها ، وكادت ان تنحصر فيه بذلك العصر ، فقد أطبق ذكره البلاد الإيرانيّة ، وأخذ طلابها يقصدونه من سائر البلاد لأخذها عنه والاستفادة منه ، وكان بارعا في الفقه والأصول متبحرا فيهما أيضا ، فكان في « مدرسة الصدر » بأصفهان يدرس الفقه والأصول والرياضيّات والحكمة وغيرها قرب أربعين سنة ، وقد تخرج عليه جمّ غفير من أفاضل الطلاب ، وكان الكثير من العلماء والحكماء بعده يعترفون له بالنبوغ والتفوّق ، ويفتخرون بتَتَلمُذهم عنده ، وكان موجّها موثوقا به لدى عامة الطبقات ، فكان يقيم الجماعة فتجتمع الأصناف للإتمام به ، وكانت صلاته من أعاظم المشاهد بأصفهان .
ومع ما بلغه هذا العالم الجليل من التبحر في العلوم وجلالة القدر وعظم الشأن لم يغيّر بزّته الأولية التي اعتاد أهل القرى على ارتدائها ، وصوره المنشورة في الكتب كلها بذاك الشكل ، إلّا أنه كان يتعمّم وقت الصلاة بعمامة مختصرة نظرا لاستحباب ذلك .
قضى حياته الشريفة مشغولا بالتدريس والإفادة والإرشاد والعبادة إلى أن توفّي ليلة الأحد ، الثالث عشر من شهر رمضان سنة 1328 ه ودفن بمقبرة تخت فولاد خلف تكية السيد محمد الترك ، ولا يزال مرقده الشريف مزارا لأهل العلم والفضل والأدب والعرفان والسلوك .
وكان عمره يوم توفّي خمسا وثمانين سنة ، لم يتخذ خلالها صاحبة ولا ولدا ، ولم يخطر بباله ذلك أبدا ، وله آثار ، منها : شرح نهج البلاغة ، وله شعر فارسي أودعه الكثير من آرائه الحكميّة .
طبقات أعلام الشيعة : 1 - 345 ، انظر : رجال أصفهان : 39 ، وتاريخ أصفهان ، وشمس التواريخ وغيرها .
[ 1 ] كان من أجلّة الحكماء ومدرسي الحكمة والرياضيّات في حوزة أصفهان ، تتلمذ عنده جمع كثير