تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وبيانه : إن حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ، بل جعله وجها وعنوانا له ، بل بوجه نفسه كأنه الملقى ، ولذا يسري إليه قبحه وحسنه كما لا يخفى ، ولا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك ، إلّا لمعنى واحد ، ضرورة أن لحاظه هكذا في إرادة معنى ، ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر ، حيث أن لحاظه كذلك ، لا يكاد يكون إلا بتبع لحاظ المعنى فانيا فيه ، فناء الوجه في ذي الوجه ، والعنوان في المعنون ، ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال واحد ، ومع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال .
شرح
كلّ من المعنيين أو المعاني كما إذا لم يستعمل إلّا في واحد [ 1 ] ، لا ما توهّمه بعض من كونه عبارة عن استعماله في الجامع ، فانّ الاستعمال كذلك ليس استعمالا في الأكثر ، بل استعمال في معنى كلّي وإرادة مصاديقه على فرض صحته ، ولا ما توهّمه الأخر من كونه عبارة عن استعماله في المجموع من حيث المجموع ، فإنّه لا شبهة في جواز الاستعمال بهذا النحو ، والمراد بالجواز هو الإمكان عقلا ، إلّا أنّه خارج عن محلّ البحث على فرض صحته وضعا وعرفا . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه تارة يقع النزاع في جوازه وإمكانه عقلا ، وأخرى في جوازه لغة ووضعا ، وثالثة في وقوعه خارجا ، والعمدة في المقام هو النزاع في إمكانه ذاتا وعقلا ، وإلّا فمع فرض عدم الإمكان عقلا ، كما هو الحقّ ، وسيأتي بيانه ، لم يبق مجال للنزاع فيه وضعا ووقوعا ، وعلى فرض إمكانه عقلا لا مانع من جوازه وضعا ، وذلك لعدم صحة ما قيل في المنع : من لزوم التجوّز على قول ، بتقرير أنّه استعمال لفظ موضوع للكلّ في الجزء ، بتوهم أنّه موضوع للمعنى مع قيد الوحدة ، وفي مثل هذا الاستعمال يلغى قيد الوحدة .
هامش
[ 1 ] يعني بحيث يكون كل واحد منهما مدلولا مطابقيّا للفظ ، لا تضمنيا كما في الصورة الثالثة .