ففيه :
انّه في مقابل مثل الشيخ « 1 » المنكر لاستصحاب كلّ ما لم يكن له إلّا الأثر العقلي ومنه استصحاب البراءة ؛ بأنّ الاستصحاب لا يحتاج إلى الأثر فيما كان نفس المستصحب بنفسه ممّا يقبل الجعل كما في عدم التكليف ، حيث انّه يقبل ذلك باعتبار استمراره بعدم تبديله بوجود التكليف ، وإذا كان كذلك فيترتّب عليه الأثر العقلي لعدم التكليف إذا كان موضوعه أعمّ من العدم الواقعي والاستصحابي . وامّا فيما نحن فيه [ فهو ] في مقام بيان انّ مثل هذه الآثار المذكورة عقلا للحجة لا يحتاج إلى الأصل بل يكفي فيها مجرد الشك للقطع بانتفاء موضوعها بمجرده .
كما انّ ما أورده عليه أيضا في الحاشية « 2 » في هذا المقام في مقابل قوله قدّس سرّه بعدم « 3 » الحاجة إلى أصالة عدم الحجية في نفي آثار الحجة : بأنّ الاستصحاب مقدّم على [ القاعدة ] « 4 » فهو أيضا في قبال مثل الشيخ « 5 » القائل بكون الآثار مشتركة بين الواقع والمشكوك [ و ] بأنّه على تقدير اشتراك الآثار بينهما كما في قاعدة الطهارة واستصحابها لا مجال إلّا للاستصحاب ، لحكومته عليها فيما كان المورد مجرى لهما لا في مثل ما ذكرنا من كون الآثار المذكورة للمعلوم لا للواقع بنفسه ، فانّه لا مجال حينئذ للاستصحاب لترتيب هذه الآثار .
مع انّ الشيخ قدّس سرّه لم يصر بصدد بيان الآثار العقلية المذكورة التي عرفتها ، بل بصدد بيان آثار أخرى ؛ ولكنك ستعرف انّ تلك الآثار - التي صار قدّس سرّه بصدد بيان
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 215 .
( 2 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 81 ، والطبعة الحجرية : 43 .
( 3 ) فرائد الأصول 1 : 127 - 128 .
( 4 ) في الأصل المخطوط ( قاعدة ) .
( 5 ) فرائد الأصول 1 : 112 و 115 .