أمّا على الحجية « 1 » فحيث انّه لم يكن - بناء عليه - انشاء حكم على طبق الأمارة يوافق الواقع مرّة ويخالفه أخرى كما عرفت ، فلا يرد عليه لزوم اجتماع المثلين أو الضدين واجتماع الإرادة والكراهة والحبّ والبغض والمصلحة والمفسدة . نعم يرد عليه انّه يلزم من جعل الأمارة مع تمكّن المكلّف من تحصيل العلم بالواقع لولاه الالقاء في المفسدة على تقدير قيام الأمارة على إباحة فعل كان محرّما واقعا ، وتفويت المصلحة على فرض قيامها على إباحة واجب واقعا . هذا بناء على العدلية من تبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد في الأفعال .
وامّا بناء على مذهب الأشعري « 2 » من عدم تبعيتها لذلك فلا بدّ أيضا من تعلّق غرض في الفعل وجودا في الواجب وعدما في الحرام ، فيلزم من الترخيص على خلافهما نقض الغرض منه تعالى .
وملخص الجواب عن ذلك :
امّا في صورة الانسداد فلا مناص عن ذلك لو فرض كون الأمارة المعتبرة أغلب المطابقة في نظره تعالى عن غيرها .
وأمّا في صورة الانفتاح فيلزم الالقاء والتفويت لو لم نقل بالتدارك ؛ وامّا لو قلنا عليه بايصال مصلحة إلى المكلف حينئذ بجعلها في الفعل أو خارجا يتدارك بها ما فات منه من مصلحة الواقع أو ما وقع عليه من المفسدة ، فلا يلزم ذلك .
هذا مع انّه لا يلزم التدارك أصلا فيما لو دار الأمر :
بين تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة لبعض المكلفين بعد فرض إصابة الأمارة بالنسبة إلى الغالب .
هامش
( 1 ) يأتي شقه الآخر بعد صفحات بقوله : « واما على القول بانشاء الحكم التكليفي . . . الخ » .
( 2 ) تقدم تخريجه ، وقد قلنا هناك ان بعضهم يرى التبعية لكن موجبة جزئية . راجع شرح المقاصد 4 : 302 ؛ وشرح المواقف 8 : 202 .