في الاستصحاب . ومقدمات الحكمة غير جارية بعد عدم صلاحية مادة الفعل للشمول ، مع انّه على تقدير الصلاحية يكون لحاظ الآثار بلا واسطة في مقام التنزيل هو المتيقن ، ولا يقاس ذلك بالأمارات ، منها خبر العادل ، لكون النبأ في مثل آية النبأ مطلقا بحسب المادة بمقدمات الحكمة ، لكون كل من اللوازم بل الملزومات والملازمات « نبأ » لغة غاية الأمر تكون بالواسطة ، ومع عدم تقييده في الدليل بخصوص النبأ بلا واسطة يكون مطلقا ، بخلاف ما نحن فيه بناء على استفادته من الأخبار .
ثم انّه يستثنى من عدم حجية الأصل المثبت موردان :
أحدهما : أن تكون الواسطة خفية بحيث يعدّ آثارها الشرعية عند العرف آثارا لذيها ، وحينئذ يلزم بانطباق دليل الاستصحاب بالنسبة إلى الملزوم بترتيب آثار الواسطة بلا احتياج إلى تنزيلها . توضيحه يحتاج إلى بيان أمور :
الأول : المراد بخفاء الواسطة الغاؤها عند العرف بحيث يستند آثارها إلى ذيها بلا نظر إليها عندهم وان كانت منظورا إليها دقة .
الثاني : انّ حقيقة حرمة النقض راجعة إلى جعل الأثر وانشائه امّا ابتداء ان كان المستصحب من الأحكام الشرعية أو بلسان تنزيل الموضوع ان كان من الموضوعات .
الثالث : انّ الخطاب لمّا سيق مساق العرف فيكون الظاهر منه ما هو المتفاهم عندهم ، ومن المعلوم انّ الأثر الذي لا بدّ منه في حقيقة التنزيل بنظرهم يكون هو الأثر العرفي .
إذا عرفت ذلك فاعلم : انّ الظاهر من الخطاب - بعد تمامية مقدمات الحكمة من صدورها في مقام البيان وعدم القرينة على التقييد في الآثار مع عدم المتيقن منها في البين - هو الاطلاق بالنسبة إلى الأثر مع الواسطة أو بدونها ،
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 463
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٤٦٣