معنى النقض بالشك عدم ترتيب آثار الواقع حين الشك لا حين العلم بخلافه فانّ عدم ترتيب آثاره حينئذ إنّما يكون بالعلم بالخلاف لا بالشك فيه كما لا يخفى .
وتخيل : انّ الإجزاء ليس من جهة كونه من آثار نفس الطهارة حتى تكون الإعادة بعد كشف الخلاف نقضا لليقين باليقين بالخلاف بل من جهة اقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء ، غاية الأمر تكون الرواية بملاحظة تعليلها كاشفة عن هذه القاعدة ولو في خصوص الاستصحاب ، مدفوع :
بأنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : « وليس ينبغي لك الخ » انّ الإعادة تكون نقضا لليقين بالشك لا انّه يكون مخالفا لتلك القاعدة ، إلّا على ما سنشير إليه .
كما انّ دعوى : صحة التعليل بعدم نقض اليقين بالشك بملاحظة كون الإعادة من آثار الطهارة الواقعية ولا بدّ من ترتيبها على الطهارة المشكوكة كما هو مقتضى الاستصحاب فلو لم يترتّب عليه لكان نقضا لليقين بالشك .
مدفوعة : لا بما ذكره الشيخ قدّس سرّه « 1 » من كون الاستصحاب مقتضيا لترتيب الآثار الشرعية للمتيقّن على المشكوك لا الآثار العقلية - والإجزاء من الثانية لا الأولى - حتى يرد عليه بأنّه من الآثار العقلية التي يكون موضوعها أعم من الواقع والظاهر كوجوب الإطاعة ولا بدّ من ترتيبها في الاستصحاب أيضا كنفس الآثار الشرعية ، وما لا يترتب من العقلية هو الآثار التي يكون موضوعها خصوص الواقع ؛ بل بما ذكرنا : من انّ الإعادة في المقام بعد كشف الخلاف إنّما يكون نقضا لليقين باليقين بالخلاف لا بالشك حتى ينافي الاستصحاب .
لا يقال : هب انّه لا بدّ في الاستصحاب من ترتيب مثل هذه الآثار العقلية أيضا إلّا انّه إذا جرى مع قطع النظر عنها بملاحظة آثار أخرى شرعية ، وليس في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 61 .