الطريقي كونهما مصححا للمؤاخذة على مخالفة الواقع وعذرا عنه وبدون العلم بجعلهما لا تترتب تلك الآثار عليهما عقلا كما لا يخفى ، فلا يكاد أن يصير المجعول حجة انشاء حجة حقيقية إلّا بالعلم به عقلا وبدونه يكون انشائيا صرفا فلا يترتب عليه الأثر المرغوب منه . نعم يترتب عليه الأثر الانشائي وهو صيرورته فعليا على تقدير العلم دون ما لم يكن انشاء أصلا .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : انّ الاستصحاب على القول بحجيته من باب الظن وبناء العقلاء أو من الأخبار على تقدير استظهار الطريقية منها فمثل الأحكام الطريقية في انّ فعليته تتوقف على العلم به . وان كان حجة من باب التعبد لمصلحة نفسية مقتضية للإجزاء - كما هو الظاهر من بعض الأخبار الأخر - يكون كالأحكام الواقعية في عدم توقف فعليتها على العلم بها وان لم يكن في عرضها بل عند الجهل بها كما لا يخفى .
وعلى أي حال فلا بدّ في تحقق موضوعه من الشك الفعلي ببقاء المستصحب وبدونه لا يكاد يتحقق استصحاب أبدا وان فرض الشك فيه على تقدير الالتفات إليه .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : انّ من صلى غافلا عن الطهارة فشك بعد الصلاة في الطهارة حالها ، فلا يخلو :
امّا أن يكون مسبوقا باليقين بالحدث .
أو باليقين بالطهارة .
أو غير مسبوق باليقين بواحد منهما .
وعلى الأول ، فإن لم يكن مسبوقا بالشك بعد اليقين بالحدث أصلا فلا استصحاب له قبل الصلاة حال الغفلة . نعم يجري في حقه بعدها فيحكم بمقتضاه بالإعادة لولا تقديم قاعدة الفراغ في حقه تحكيما لها على الاستصحاب بناء على
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 372
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٣٧٢