ما يخلّ بالاجماع يطمئن منه بعدم اعتماد المجمعين إلى طريق العقل .
الثاني : أدلة الاحتياط بعد الجمع بينها وبين أدلة البراءة بحملها على ما قبل الفحص فيما يتمكن منه وحمل أدلة البراءة على ما بعده ، هذا لو لم يناقش في أدلة الاحتياط أيضا بحملها على الارشاد أو على زمان الانفتاح والتمكن من السؤال عن الامام عليه السّلام كما في بعض أخباره .
الثالث : الأدلة الدالة على وجوب تحصيل العلم والسؤال ، مثل آيتي النفر للتفقّه وسؤال أهل الذكر والأخبار الدالة على وجوب تحصيل العلم ومؤاخذة الجهّال والذم والتوبيخ بفعل المعاصي المجهولة المستلزم لوجوب تحصيل العلم ، لحكم العقل بوجوب التحرّز عن مضرة العقاب ، مثل قوله عليه السّلام لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء : « ما كان أسوأ حالك لو متّ على هذه الحالة » « 1 » ثم أمره بالتوبة وغسلها ، وما ورد « 2 » في تفسير قوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
« 3 » من انّه : « يقال للعبد يوم القيامة هل علمت ؟ فان قال نعم فقيل له فهلّا عملت وان قال لا فقيل له فهلّا تعلّمت حتى تعمل » « 4 » إلى غير ذلك من الأخبار .
والانصاف تمامية دلالتها على وجوب الفحص بعد ما سيجيء من كون وجوب تحصيل العلم شرطية للتكاليف لا نفسية ، فيكفي في تقييد أخبار البراءة وان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 957 الباب 18 من أبواب الأغسال المسنونة ، الحديث 1 .
( 2 ) أمالي المفيد : 228 آخر المجلس السادس والعشرين ؛ أمالي الطوسي 1 : 9 المجلس الأول ؛ تفسير الصافي 2 : 169 ذيل آية 149 من سورة الأنعام ؛ بحار الأنوار 1 : 177 الحديث 58 .
( 3 ) سورة الأنعام : 149 .
( 4 ) هذه الرواية وردت هكذا : « . . . انّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : أكنت عالما ؟ فان قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وان قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلمت حتى تعمل ؟ فيخصمه ، وذلك الحجة البالغة » . بحار الأنوار 1 : 177 الحديث 58 .