تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وامّا ما استدل به الشيخ قدّس سرّه في العدة « 1 » ، ففيه : انّ المراد بالمفسدة : ان كان هو العقاب ، فهو مأمون منه بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان . وان كان ملاك حكم الشرع من المصالح والمفاسد ، ففيه : انّ الملاك للأحكام الفعلية هو الجهات الواقعية المتصفة بالحسن والقبح ، ومن المعلوم انّها ما لم يحصل العلم بها لا تتصف بالحسن والقبح ، ومن المعلوم انّ عنوان احتمال المفسدة ليس بنفسه من العناوين والجهات المقبّحة ، والجهة الواقعية قد عرفت حالها ، فلا مقبّح عقلا في البين في صورة احتمال المفسدة إلّا التجري غير الالزامي . وامّا ما أجاب به الشيخ قدّس سرّه في الفرائد « 2 » في صورة اختيار كون المراد غير العقاب : بأنّ الضرر ممّا يرتكبه العقلاء لبعض الأغراض النفسانية فضلا عن صورة الاحتمال ؛ مضافا إلى كونه شبهة موضوعية لا يجب فيها الاحتياط باتفاق الأخباريين ، ففيه : انّ المفسدة التي ملاك الحكم الشرعي الموجب للقبح العقلي غير الضرر غير الموجب للقبح ، بل الجهات المقبحة قد تنطبق على الضرر الذي لا يرتكبه العقلاء . وجعله شبهة موضوعية مع انّه لا بدّ فيها من كون منشأ الاشتباه اختلاط الأمور الخارجية ، فيه ما لا يخفى ؛ بل لو تنزلنا عما ذكرنا من عدم كون احتمال المفسدة من العناوين المقبحة فلا اشكال في حكم العقل بلزوم الاحتراز عنه فيكون حكم العقل بيانا للحرمة المحتملة ولو على عدم الملازمة ، لكفايته حكم العقل بلزوم دفع المفسدة حجة عليها ولو لم يكن هذا الاحتمال بنفسه للحكم
هامش
( 1 ) العدة 2 : 742 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 91 .
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 243 | الشيخ علي القوچاني