تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وأمّا الأدلة الدالة على اعتبار الظن ، ففيها : مضافا إلى انصرافها إلى ما لا بدّ فيه من العمل بأحد الطرفين وعدم خلوّه عن أحد طرفي الفعل فلا يشمل مثل المقام ممّا كان المطلوب فيه الالتزام فانّه يمكن الالتزام بنفس الواقع على ما هو عليه من دون الالتزام بأحد طرفي المظنون تفصيلا انّه : على تقدير التسليم إنّما تجدي الأدلة الدالة على حجية الظن في المقام لو كان وجوب الالتزام من آثار الواقع لا من آثار العلم به كما هو الظاهر في المقام فانّه من آثار العلم به ، بل ومثله جواز الإخبار فانّه من آثار العلم بالمخبر به فلا يجدي فيهما الأدلة الدالة على تنزيل المظنون منزلة الواقع في ترتيب أثرها عليه ولا دلالة لها على تنزيله منزلة العلم به . ومن هنا ظهر حال إخبار بعض الواعظين على طريق اليقين عن كيفيات الحشر والنشر بمجرد ورود خبر واحد ، فانّه لا يجوز إلّا على الابراز بصورة المظنون أو الإخبار بالمستند . الرابع : في الآثار المترتبة على من لم يحصل له المعرفة ، أخروية أو دنيوية ، وضعية وتكليفية . أمّا بالنسبة إلى الأخروية فإن كان عدم معرفته عن تقصير منه فلا اشكال في استحقاقه العقوبة وما يترتب على الكفار من الخلود في النار ؛ وإلّا : فإن كان عن قصور منه فإن كان معاندا للحق فلا يبعد أن يكون كذلك ؛ وإلّا فلا يستحق العقوبة عقلا حيث انّ مسألة المعذورية وعدمها ليست شرعية كي تدور مدار النقل أو الاجماع على أحد الطرفين بل عقلية محضة وهو يستقل بمعذورية الجاهل العاجز عن تحصيل العلم عن قصور ، وعرفت انّ الاعتقاديات ليست من البديهيات
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 205 | الشيخ علي القوچاني