نعم يمكن جعل متعلق الحرف بنحو لا يكون المعنى الحقيقي للحرف من حالاته بل فرد منه أو معناه المجازي ، فيكون اللفظ مستعملا فيه ابتداء وكاشفا عنه من جهة عدم كشف الحرف إلّا عما كان حالة للغير ومن خصوصياته ، ولذلك قيل بكون المجاز في الحرف تبعا للمجاز في المتعلق ؛ ولكن ذلك ليس من الانصراف في شيء .
وامّا الاطلاق ، ففيه : انّ مرجعه إلى انكار المفهوم ، حيث انّه متوقف على احراز كون المتكلم في مقام البيان بالنسبة إلى حالات تأثير الشرط أو بالنسبة إلى استقصاء الأسباب أو بالنسبة إلى جهة التأثير - على الاختلاف - في الاطلاق زائدا على اثبات الثبوت عند الثبوت ، وهو - مع كثرة استعمال الجمل بنحو لا مفهوم فيها - مما يقطع بعدمه . واحرازه في البعض ارجاع إلى القرينة بعد تسليم عدم المفهوم ، وهو مما لا ينكر ، ولا يجدي مطلقا .
وامّا الوضع : فاثباته بالتبادر مشكل ، لعدم التبادر بعد كثرة استعمال القضية الشرطية في مطلق ثبوت الحكم عند الثبوت .
ودعوى : المجازية في تلك الموارد والعناية في استعمالها فيما إذا تعددت الجمل الشرطية متعاقبة أو تعقب بعض الجمل بعد السؤال عن المتكلم عن سبب آخر .
فأشكل : لعدم العناية بعد المراجعة إلى الوجدان في تلك الموارد .
والحاصل : انّه لا ظهور للجمل الشرطية في السببية المنحصرة ، فيقوم احتمال سبب آخر للحكم من حيث اللفظ مساويا لاحتمال انتفائه ، فلا يستدل بتلك الجمل على المفهوم .
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 433
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٤٣٣