على اتيانه قربيا ، كما لو كان الأثر المقصود حصول القرب وسقوط القضاء والإعادة ، حيث انّ كل ذلك لا يحصل إلّا باتيانها بقصد التقرب ، ويسمى ذلك بالعبادة .
ويكون أخرى : بحيث لا يتوقف حصول الأثر المرغوب منه على ذلك - كما في غالب الافعال - ويسمى ذلك بالمعاملة .
ويكون ثالثة : بحيث يشتمل على أثرين يتوقف حصول واحد منهما بالاتيان بداعي التقرب ولا يتوقف الآخر عليه ، كدفن الموتى مثلا ؛ فبلحاظ أثر يكون من العبادات وبلحاظ آخر من المعاملات . وان شئت قلت : يطلق عليه العبادات بالمعنى الأعم بلحاظ أثر ، والمعاملات بالمعنى الأعم بلحاظ آخر .
والظاهر جريان النزاع في دلالة النهي على الفساد في كل من الاقسام ، غاية الأمر يكون القسم الثالث بلحاظ أثره القربى داخلا في النزاع في العبادات وبلحاظ أثره الأخير داخلا في النزاع في المعاملات .
ويشهد لعموم النزاع في المعاملات بالمعنى الأعم استدلال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط لعدم حصول الطهارة بالاستنجاء بالمطعوم ونحوه ، للنهي عنه في الاخبار قال : « [ و ] كلما قلنا [ انه ] لا يجوز استعماله [ في الاستنجاء اما لحرمته أو لكونه نجسا إن ] « 1 » استعمل في ذلك ونقى به الموضع [ ينبغي ان يقول : انه لا يجزي ] لأنه منهي عنه ، والنهي [ يدل على فساد المنهي عنه « 2 » ] » . « 3 »
فما توهم : من اختصاص النزاع بغير المعاملة وارجاع كلام الشيخ ذلك إلى العبادات بالمعنى الأعم ، فيه ما لا يخفى ؛ مضافا إلى كونه تخصيصا بلا وجه .
هامش
( 1 ) في الأصل الحجري ( في الخبث فان ) .
( 2 ) في الأصل الحجري ( يقتضي الفساد ) .
( 3 ) المبسوط 1 : 17 .