عن ضده امّا من جهة مقدمية ترك الضد لفعل الضد المأمور به ، وامّا من جهة التلازم بينهما .
ولكن لما كان عمدة القائلين به قد ذهبوا اليه من جهة المقدمية وهي تحتاج إلى اثبات الكبرى - وهو وجوب المقدمة - والصغرى وهي مقدمية الترك وقد ظهر حال الجهة الأولى في مبحث المقدمة ، فالعمدة في المقام الكلام في الصغرى وهو يتم بسوقه في مطلق الضدين وانّ أحدهما هل يتوقف على ترك الآخر أو العكس أم لا ؟
فنقول : انّ فيه أقوالا :
أحدها : توقف الفعل على الترك فقط ، كما نسب إلى المشهور .
ثانيها : توقف الترك على فعل الضد ، كما عن الكعبي . « 1 »
ثالثها : التوقف من الجانبين كما عن الحاجبي « 2 » والعضدي . « 3 »
والظاهر انّ استناد هذا القول اليهما من جهة كونه لازما لكلامهما ، من الاستناد - في عدم حرمة الضد في مقام وعدم وجوب المباح في رد الكعبي في مقام آخر - إلى عدم وجوب المقدمة ، لا إلى انكار المقدمية ، بحيث يظهر منهما التسليم لها من الطرفين ؛ فليس بصريح كلامهما .
رابعها : التفصيل : بين الضد الموجود فيكون رفعه مقدمة لتحقق وجود الضد اللاحق ، وبين عدم المعدوم فلا يكون مقدمة لضده ، مع انكار مقدمة الوجود
هامش
( 1 ) شرح مختصر ابن الحاجب للعضدي 1 : 96 السطر 11 ؛ الاحكام 1 : 107 المسألة الثانية ؛ المنخول :
116 ؛ منتهى الوصول والامل : 40 و 96 ؛ مطارح الانظار : 108 السطر 30 والطبعة الحديثة 1 : 518 ؛ فوائد الأصول 1 : 306 .
( 2 ) منتهى الوصول والامل : 95 و 97 .
( 3 ) شرح مختصر ابن الحاجب للعضدي 1 : 96 .