الرابع : انّ الانحصار يستلزم القول بتعلق الامر بذات المقدمة ، لتوقف المقيد بما هو كذلك على المطلق ، فما كان منشأ القيد أمرا خارجا عن الشيء فيسري الامر منه إلى مقدمته - وهو المطلق - وهو المطلوب ، ويستلزم اجتماع المثلين من الوجوب النفسي والغيري أيضا في الواجب ، امّا النفسي فواضح ، وامّا الغيري فلكونها شرط الحصول للموصلة في الخارج فيكون مقدمة للمطلوب الغيري ، ولا اشكال في سراية الوجوب الغيري إلى مقدمة المقدمة وإلّا فيكون الواجب هو ذات المقدمة لا بوصف الايصال فيتم المطلوب أيضا كما هو واضح .
الخامس : انّ القول بالانحصار يستلزم انحصار الوجوب الغيري في الجزء الأخير من المقدمات في الافعال التوليدية لكونه مستلزما للايصال إلى الواجب دون غيره ، وفيها دون مقدمات الفعل المباشري ، لعدم كون الايصال مترتبا عليها ، فكيف يكون علة لوجوبها ؟
فان قلت : ما من شيء إلّا وله علة تامة ، فيستلزم الايصال .
قلت : نعم من جملة اجزاء العلة التامة هي الإرادة ، ولا يمكن أن تكون متعلقا للتكليف ، لعدم كونها بالإرادة وإلّا لزم التسلسل ؛ وباقي اجزائها لا يترتب عليه الايصال ، مع انّ الإرادة لو كانت متعلقة للتكليف فيلزم ما ذكرنا أيضا من كون الواجب هو الجزء الأخير من المقدمات لا تمامها .
فان قلت : ليس المراد هو الايصال في ايجاب المقدمة حتى ينحصر بالجزء الأخير من العلة ، بل المراد ترتب الايصال مع دخله فيه ولو بنحو الجزئية ، بل ولو بعيدا ، فلا يلزم الانحصار .
قلت : تخصيص الايجاب حينئذ بحال الايصال يحتاج إلى أمرين : أحدهما :
أن تكون متخصصة لا توجد في غير تلك الحالة . ثانيهما : أن تكون تلك الخصوصية التقدم الذي يكون ملاكا للايجاب الغيري ؛ وحينئذ فمن المعلوم انّ
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 288
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٢٨٨