العضلات ويكون الايجاب عنهم بالاختيار وهو مما لا ينافي الاختيار بل يؤكده ؛ فإذا كان كذلك فتصح الإرادة التشريعية بالايمان .
فان قلت : لا بد من الانتهاء إلى ما لا اختيار لهم فيه دفعا للتسلسل ، فيأتي الاجبار .
قلت : مضافا إلى النقض باختيار الواجب تعالى ، انه يكفي في اختيارية الفعل صدوره بمقدماته الاختيارية وان لم تكن تلك المقدمات بالاختيار .
وان أبيت إلّا عن كون العبد مجبورا في مثل هذه الأفعال بواسطة كونه مجبورا في ذلك الاختيار ، فنقول :
مضافا إلى الفرق الضروري بين حركة يد المختار والمرتعش ، والتردد في الفعل والترك في بعض الأفعال ؛ انّه يصح التكليف بالفعل الذي يصدق في حقه « إن شاء فعله وان شاء تركه » ولا يعتبر أزيد من ذلك ، بعد عدم المحذور في مثله عند العقل .
وما ذكرنا هو الوجه في ملاك كون الفعل اختياريا ان يكون نفس الاختيار بالاختيار أيضا ، اما بنفسه أو بنفس القدرة ، بمعنى تمكن الفاعل من الفعل والترك أعم من أن يكون تمكنه بالإرادة أو لا ، في قبال الاضطرار المحض كحرارة النار مثلا كما توهمه بعض .
نعم يمكن أن يقال : انّ مقهورية وجود الممكن بالاختيار لا يقاس باختيار الواجب وارادته نقضا كما قررناه عن الأستاذ قدّس سرّه في الدرس ، حيث انّ الاختيار في الممكن زائد على وجوده فيكون مقهورا فيه ، بخلاف الواجب فانّه عين الاختيار وكله الاختيار لا قهر فيه أصلا .
ان قلت : بناء على ما ذكرت من انتهاء الأفعال الاختيارية إلى ما لا بالاختيار فسيأتي الاشكال في ايجاب الكافر بعد علمه تعالى بصدور الكفر وفعل
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 171
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص١٧١