الفصل الأول : في مادة الأمر ، وفيه مباحث أو جهات :
الجهة الأولى : في معنى مادة الأمر لغة وعرفا واصطلاحا .
الجهة الثانية : في أنّ الطلب الذي يكون مدلولا لها هل هو الطلب من العالي المستعلي أو مطلق الطلب .
الجهة الثالثة : في أنّه هل هو الطلب الوجوبي أو الأعم منه ومن الندبي .
الجهة الرابعة : في أنّه الإنشائي أو الأعم منه ومن الحقيقي ، ويتفرع عليه مبحث اتحاد الطلب والإرادة ، وهو أهم هذه المباحث .
الجهة الأولى : في معنى مادة الأمر لغة ،
والمراد بالمادة نفس الحروف ، أعني ( أمر ) التي تكون داخلة في قوام المشتقات التسعة ، ولكنّ المقصود منها هنا خصوص المصدر ، لأن بقية المشتقات لا تكون إلّا بمعنى الطلب ، وعن المحقق التقي في حاشية المعالم أنه عدّ لها تسعة معان ، منها الطلب والشيء والشأن والفعل العجيب والحادثة والغرض ، ومنها القول المخصوص ، يعني صيغة افعل مدعيا الاتفاق على إرادته منها في الاصطلاح . ومثّلوا لهذه المعاني بقوله تعالى
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
وبقوله تعالى
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا . .
« 1 » ، ولا ريب في صحة استعمالها في هذه المعاني في الجملة ، وإنما الكلام في كونها حقيقة في الجميع على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي أو على نحو الحقيقة والمجاز ، والصور المحتملة كثيرة ، ولا يخفى أن تصوير الجامع للجميع متعذر .
والظاهر أنها حقيقة في الطلب للتبادر وعدم صحة السلب والاطراد ، بل والنقل ، وأما ما عداه فلا دليل على كونه معنى لها ، ولعل عدّها من معانيه من
هامش
( 1 ) هود آية 97 و 58