للتلفظ بالقول المخصوص ، فيكون معنى حدثيا ، وحينئذ يخرج عنه الطلب بالإشارة والكناية والنفس الأمري ، وهو كما ترى .
الجهة الثانية : الظاهر أن المادة حقيقة في الطلب الصادر من العالي سواء كان مستعليا أو مساويا أو منخفضا ، للتبادر وعدم صحة السلب .
وأما الطلب من المساوي والسافل بصورهما الستة من المساواة والاستعلاء والانخفاض ، فليس معنى لها .
وذهب بعضهم - كما يظهر - إلى أنها ظاهرة أو حقيقة في الطلب من المستعلي وإن كان مساويا أو أقل ، مستدلين له بقول الحكماء للعبد المستعلي على مولاه : لم تأمره ؟ .
وأجيب بأن اللّوم على استعلائه لا على أمره ، وتسمية ما صدر منه أمرا مجاز لوجود العلاقة والقرينة .
الجهة الثالثة : مادة الأمر هل هي حقيقة في الطلب الوجوبي أو الندبي أو فيهما بنحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي ، احتمالات ؟
[ مؤيدات على كونها حقيقة في الوجوب للتبادر وعدم صحة السلب والاطراد ]
ويدل على كونها حقيقة في الوجوب : التبادر وعدم صحة السلب والاطراد ، وأيد ذلك في الكفاية بخمسة أمور :
أولها : صحة مؤاخذة المولى عبده إذا خالفه ، وعدم قبول عذره باحتمال إرادة الندب .
وفيه : أنه من آثار التبادر ، فهو مساوق له ، إلّا أن يرجع إلى دعوى ظهورها فيه لا إلى وضعها له .
وفيه : أنه ربما يثبت الوضع حينئذ بأصالة عدم النقل .