التلبس بالخلافة وهذا لا يتم إلا إذا كان المشتق موضوعا الأعم ، فإنه حينئذ يصدق على من تلبس بالظلم أنّه ظالم وإن كان مؤمنا .
ويكون نظير صدق القاضي والنجار على من كان كذلك ، وان كانا نائمين أو مشغولين باللهو والصيد ، واما إذا كان الوصف علة لثبوت الحكم له بمجرد حدوثه أو كان الوصف لمجرد الإشارة لأمر معيّن ، فان دلالتها على المقصود واضحة ، ولا يتوقف ذلك على مسألة المشتق بوجه من الوجوه .
واعلم أن ظاهر الآية الكريمة بدوا هو كون المتصف بالظلم فعلا هو تمام الموضوع ، ولكن هذا الظاهر لا مجال للاخذ به لقيام القرائن العقلية والمقامية على خلافه ، فان قداسة هذا النصب لانتسابه إلى اللّه سبحانه لا تتناسب مع من تلبس بالظلم .
ثم إنّه يمكن الاستدلال لوضع المشتق الأعم بالنسبة لخصوص المحكوم به دون مطلق المشتق بدعوى ظهور قوله تعالى
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 1 » ، بصدق العنوان حقيقة حين القطع ، مع أنهما غير متلبسين بالسرقة حين القطع ، فان المبدأ قد انقضى بالنسبة لهما ، وتلبسا بغيره ، بل قد يكونان تائبين .
وفيه : ان الوجه في ثبوت الحدّ عليهما غير متوقف على الصدق المذكور ، لظهور الآية في كون الحد معلولا لحدوث السرقة ، فتكون السرقة علة في الحدوث ، وحينئذ يثبت المعلول بمجرد حدوث العلة وإن انعدمت .
مضافا إلى امكان دعوى وضع نفس المبدأ من المشتقات لمن تلبس بالمبدأ آناً ما ، فيكون وضع المادة فيها غير وضعها فيما عداها .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 38