وهو أعم من الحقيقة والمجاز ، فصحته لا تقتضي كونه مجازا ، لتساوي احتمال ذلك مع احتمال كونه حقيقة ، بخلاف صحة السلب المطلق ، لأنها علامة على المجاز كما حقق في مبحث علامات الحقيقة والمجاز . ألا ترى أنّه يصح سلب الرجل عن الرجل الحقيقي مجازا لعلاقة ما ، ولظهور كونه كذلك بواسطة القرينة كما في قوله ( ع ) : يا أشباه الرجال ولا رجال .
ثم إنّه ناقش في الصغرى ، وتعرض لتقييد السلب وتقييد المسلوب .
وفيه : أنّ هذه الأمور كيف تكون داخلة في باب الاستظهار الذي هو امر عرفي وأهل العرف لا ينتبهون إلى تقييد السلب ولا المسلوب ، وانما ينتبه لها أهل التدقيق ، ومن هذا كلّه يتضح أنّ سلب المقيد أعم من الحقيقة والمجاز ، بخلاف السلب المطلق فإنّه أخص منه لأنه مجاز لا غير .
ويمكن الاستدلال للوضع الأعم ، بأمور :
أولها وثانيها : تبادر الأعم ، وعدم صحة السلب عمن انقضى عنه المبدأ مطلقا ، حتى في حال الجري والحمل .
وفيه : ما عرفته في أدلة الوضع لخصوص المتلبس بالمبدأ بلحاظ حال التلبس .
ثالثها : قوله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 »
ويتم الاستدلال به بضميمة امرين :
أولهما : أن المقصود بالظلم هو خصوص الشرك أو مطلق الظلم . ويشهد لذلك قوله تعالى
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 124
( 2 ) سورة لقمان آية 13