يتحقق إذا تلبس بالقيام فعلا ، لأنّ القيام يؤخذ على نحو الفعلية مبدءا لوصف ( قائم ) ويفرض الانقضاء بزوال فعلية القيام عنه .
وأما اتصافه بأنه عالم بالنحو ، أو قاضي البلد فليس بمعنى أنّه يعلم فعلا أو أنّه مشغول بالقضاء بين الناس فعلا ، بل بمعنى أنّ له ملكة العلم أو منصب القضاء ، فما دامت الملكة أو الوظيفة موجودتين فهو متلبس بالمبدأ حالا وان كان نائما أو غافلا ، نعم يصح ان نتعقل الانقضاء إذا زالت الملكة أو سلبت عنه الوظيفة ، وحينئذ يجري النزاع في أنّ وصف القاضي مثلا هل يصدق حقيقة على من زال عنه منصب القضاء ؟
وكذلك الحال في مثل النجار والخياط والمنشار ، فلا يتصور فيها الانقضاء إلا بزوال حرفة النجارة ومهنة الخياطة وشأنية النشر في المنشار .
والخلاصة : أنّ الزوال والانقضاء في كلّ شيء بحسبه ، والنزاع في المشتق إنّما هو في وضع الهيئات مع قطع النظر عن خصوصيات المبدأ المدلول عليه بالمواد التي تختلف اختلافا كثيرا « 1 » انتهى .
إذا عرفت هذه الأمور الثمانية ، فاعلم : ان تحقيق الحال فيما وضع له المشتق يتضح بالتكلم في ثلاثة مواضع :
الموضع الأوّل في الإشارة إلى الأقوال :
والمحكي منها متعدد ، والمشهور منها قولان :
الأوّل : المجاز مطلقا ، وهو مذهب أكثر الأشاعرة .
الثاني : أنّه حقيقة مطلقا ، وهو المشهور من الشيعة والمعتزلة .
هامش
( 1 ) أصول الفقه م 1 ص 50