ولا يخفى أيضا أنّ المكلف نفسه يكون هو المرجع في تشخيص المصاديق الخارجية بالنسبة لجميع هذه الأمور ، دون سائر المكلفين ، ولهذا لا يجوز له تقليد العلماء عند الشك في كون هذا المائع خمرا أو خلا ، لأنه هو والعلماء فيها على السواء ، بل يجب عليه ان يفحص عنه بنفسه ، ولا يخفى ان الرجوع إلى أهل الخبرة في الموضوعات ليس تقليدا لهم ، بل هو أشبه بالاستدلال بقولهم ، كالاستدلال باللون والرائحة وسائر المميزات .
ومن جميع ما قدمناه يتضح أنّه لا يجوز الرجوع إلى اطلاق الرقبة في قول المولى ( أعتق رقبة ) بالنسبة للجسم الذي يشك في كونه انسانا أو حيوانا أو جمادا ، ولا إلى اطلاق التمرة في قول المولى ( تصدق بتمرة ) بالنسبة للنواة المكسوة بقشرها التي يتردد امرها بين كونها تمرا أو بسرا أو نواة ذات قشر لا غير .
ومن هذا الباب أيضا ما إذا شك العرف في حصول مسمى البيع عندهم كما لو أوجب أحدهم البيع صباحا ، وقبله الآخر بعد فترة تستوجب الشك في حصول عنوان التعاقد عند العرف ، وفي مثل هذا المورد لا يجوز الرجوع لاطلاق
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، بل يكون المرجع فيه اصالة الفساد .
ولا يخفى أنّ الاطلاق بالنسبة للموضوعات المتقدمة بأقسامها كلّها يسمى اطلاقا مقاميا ، ومعنى هذا أنّ الشارع المقدس لما جعلها موضوعات لأحكامه ولم يتعرض لبيانها ، يكون كأنه أحالنا على أهل العرف .