الأثر المقصود ترتبه على العقد فالذي يقصده المعتبر أولا وبالذات هو المضمون ، واما منشؤه فهو أمر ثانوي عند العقلاء ، نعم من عرّفه منهم بأنه العقد أو الايجاب والقبول يحمل كلامه على المعنى الأوّل ، ولكنه غير واضح المأخذ .
الأمر الثاني : لا ريب أن البيع مثلا إذا كان اسما للمسبب لا يتصف بالصحة والفساد وإنّما يتصف بالوجود والعدم لبساطته ،
ولأنه ان وجد سببه وجد ، وإلّا فلا .
وربما يتوهم امكان اتصافه بالصحة والفساد كما في جملة من البيوع ، كبيع الربا ، وبيع الخمر والخنزير ، وبيع المنابذة ، فإنّه بيع صحيح بنظر العرف ، وفاسد بنظر الشارع ، ولكنه توهم فاسد ، فإنّ المراد من اتصافه بالصحة والفساد هو اتصافه بهما في نظر المعتبر الواحد ، وما ذكره المتوهم ليس كذلك .
واما إذا كان اسما للسبب فصريح غير واحد أنّه يمكن اتصاف الأسباب بالصحة والفساد باعتبار تمامية السبب وعدمها ، فالجامع لجميع الاجزاء والشرائط المؤثر هو العقد الصحيح ، والفاقد لبعضها الذي لا يؤثر هو الفاسد .
وربما يقال : إنّ الأسباب لا تتصف بالصحة والفساد ، بل بالوجود والعدم ، فإنّ السبب ان أريد منه المعنى البسيط المؤثر الذي هو العلة التامة أو الجزء الأخير من العلة على الخلاف ، فهو إنّما يتصف بالوجود والعدم ، وان أريد منه المقتضي فكذلك .
وفيه : أنّ المراد امر ثالث وهو نفس الأمور المجتمعة من الايجاب والقبول وبقية الشرائط التي إذا اجتمعت كانت بنظر العرف لا بنظر الفلاسفة سببا تاما ، وإلّا ناقصا ، وهذا معنى عرفي للسبب وبلحاظه يكون الاتصاف بالصحة والفساد .