المقام الثاني : في أنّ ألفاظ المعاملات هل هي أسام للصحيح أو الأعم .
اختلفوا في أنّ ألفاظ المعاملات ومنها البيع هل هي اسام للصحيح أو الأعم منه ومن الفاسد على أقوال .
[ الأقوال في المقام ]
أولها : انها موضوعة للصحيح
كما عن قواعد الشهيد ، وعن المسالك في كتاب اليمين ، مستدلا على ذلك بالتبادر وصحة السلب عن الفاسد ، وبحمل الاقرار على الصحيح ، وبعدم قبول التفسير بالفاسد اجماعا ، ولو كان مشتركا بينها اشتراكا لفظيا أو معنويا لقبل منه .
وأورد على نفسه بصحة تقسيمها إلى الصحيح والفاسد ، وأجاب بأن التقسيم قد يكون بلحاظ المستعمل فيه ، لا الموضوع له فهو أعم .
ثانيها : أنّها موضوعة الأعم ،
وهو المحكي عن المحقق الثاني .
ثالثها : انها حقيقة في الصحيح الواقعي ،
وهو المنسوب للشيخ الأنصاري .
وتحقيق الحال يتضح ببيان أمور .
الأمر الأوّل : أنّ ألفاظ المعاملات هل هي اسام للأسباب ، اعني نفس الايجاب والقبول أو انها اسام للمسببات ، اعني الأثر الحاصل من السبب ، قولان :
المحكي عن كثير من القدماء الأوّل ، وعن كثير من المتأخرين الثاني ، وهو الظاهر ، لأنه المتبادر من الأدلة كلّها ، حتى قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ، فإنّ العقد وان كان ظاهرا في نفس السبب بدوا ، إلا أنّه بقرينة مادة الوفاء ينبغي حمله على المسبب لأنه هو الذي له بقاء ودوام ، ومن اجل ذلك يمكن الأمر بالوفاء به والثبات عليه بخلاف نفس العقد ، فإنّه لا بقاء له ولا دوام ، بل هو مما ينقضي ويتصرم بمجرد حدوثه ، وما يكون كذلك لا معنى للامر بإبقائه ولا بالثبات عليه ، هذا مضافا إلى أنّ العقد بنظر أهل العرف منشأ لاعتبار مضمونه ، اعني