الأمر السادس : في وضع المركبات :
لا ريب أنّ مواد المفردات موضوعة بالوضع الشخصي كالأعلام وأسماء الأجناس ومواد المشتقات ، ولا ريب أن هيئاتها موضوعة بالوضع النوعي كالمشتقات الثمانية بل التسعة بناء على أنّ المصدر هيئة في مقابلها .
ولا ريب أيضا في دلالة الجملة بهيئتها التركيبية على أمر زائد على دلالة مدلول مفرداتها كالحصر المستفاد من إضافة المصدر وتقديم المسند إليه .
وكالتأكيد ، وكالتحقير والتعظيم المستفاد من الإشارة بهذا أو بذلك وغيرها من الفوائد التي تستفاد من بعض التراكيب دون بعض .
ويمكن أن يقع الكلام في أنّ هذه الدلالة هل هي بالوضع أو بالطبع ، وعلى تقدير كونها بالوضع فلا ريب انه نوعي لا شخصي ، كما مرّ في باب استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، وربما كان الأمر هنا أوضح .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا إشكال في وضع مواد المركبات أعني مفردات الجملة ، وأمّا هيئاتها اعني نفس الجملة التركيبية فلا ريب في استفادة معنى منها زائدا عما يستفاد من مفرداتها ، وإنّما الريب في أنّه دالّ على ذلك بالطبع أو انه ناشئ عن ثبوت وضعين للمركب ، وضع بمادته ووضع بهيئته ؟
والتحقيق : كما عليه جماعة هو العدم .
وقرّبه سيدنا الأستاذ مدّ ظله في حقائق الأصول بوجهين : أحدهما : لزوم العبث بالوضع إن كان بلا مقتض ، وبلزوم تحصيل الحاصل ان كان بقصد التوصل إلى التفهيم لحصوله بالوضع الأوّل .