الأمر الأول : أن المراد بالنهي هو مطلق النهي لا خصوص المستفاد من الألفاظ ،
وإن كان يمكن أن تكون المسألة عقلية ، ويمكن أن تكون لفظية ، ويمكن أن تكون مطلقة من الجهتين إطلاق اللا بشرط القسمي « 1 » ، ويمكن أن تكون عقلية في العبادات ولفظية في المعاملات ، والظاهر أن المراد منها في مورد النزاع هو الأعم ، وعدّها في باب الألفاظ لا يجعلها لفظية وإنما هو لوجود القائل بدلالة النهي على الفساد في المعاملات مع انكار الملازمة بين المعاملات والفساد .
الأمر الثاني : أن العلماء تارة يعبرون بأن النهي يدلّ على الفساد ، وأخرى يقولون بأنه يقتضي الفساد ،
وكل منهما ناظر إلى جهة ، فالمعبر ب ( يقتضي ) ناظر للملازمة العقلية ولو من حيث كون العبادة غير مشروعة ، فضلا عن كونها منهيا عنها نهيا مولويا ، أو نهيا إرشاديا مشيرا إلى عدم القدرة على الإتيان بالصحيح منها لفقده لنية القربة ، أو لكونه فاقدا للجزء أو الشرط ، والمعبر ب ( يدّل ) ناظر إلى مرحلة الإثبات وكون النهي يدل لفظا أو لا يدل .
الأمر الثالث : أن المراد بالفساد هو ما قابل الصحة ،
والصحة غير مختلفة الحقيقة ولا متعددة الماهية ، وإن فسرت بتفاسير متعددة ، فالفقيه يفسرها بتفسير والمتكلم يفسرها بتفسير آخر ، والطبيب يفسرها بتفسير ثالث ، والنحوي يفسرها بتفسير رابع ، والصرفي يفسرها بتفسير خامس ، وربما كان غيرهم يفسرها بغير ذلك ، وهذه التفاسير كلها من لوازم المعنى الحقيقي فإن كل واحد منهم يفسرها بما يهمه من تلك اللوازم التي يتعلق غرضه بها وكلها تعود إلى معنى واحد وهو
هامش
( 1 ) - اعلم أن الماهية المعرّاة عن كل شرط حتى اللا بشرط تنقسم إلى ثلاثة أقسام وتسمى بالماهية اللا بشرط مقسمي :
القسم الأول بشرط شيء ، القسم الثاني بشرط لا ، القسم الثالث اللا بشرط قسمي .