وبذلك يتضح أن المهم لا يمكن وصوله إلى مرحلة التنجز بوجه من الوجوه ، ومن أجل ذلك لا تكون هذه المسألة من ثمرات الضد .
إن قلت : إذا كانت مراتب الأمر أربعة كما تقدم ، كان التزاحم يمنع المهم من الوصول إلى مرحلة التنجز ويكون باقيا في سائر مراتبه ( أعني الاقتضاء والإنشاء والفعلية ) فإذا أتى المكلف به كان عبادة وكان مجزيا .
قلت : كل ما ذكرته مسلّم ، ولكن دعوى داعوية الأمر إلى متعلقه في سائر مراتبه غير مسلّمة ، لأن الأمر في مراتب الاقتضاء والإنشاء والفعلية ليس فيه داعوية ، وإنما فيه تهيؤ للداعوية ، فإذا حكم العقل بإمكانه وعدم المانع منه وجب وإلا فلا .
ومن المعلوم أن العقل يرى أن تنجز الأهم مانع من الإتيان بالمهم ولا يرخص به ، وبهذا البيان يتضح أن الأمر بالأهم لا يوجب النهي عن المهم ، وإنما يوجب سقوط الأمر به في مرحلة التنجز .
ومن ذلك يتضح أن الأمور السبعة التي ذكرناها صحيحة في نفسها ولها أثر علمي ولكن لا علقة لها فيما نحن فيه .
البداية والكفاية — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص٢٠٠