الشريف المتقدّم فيهما إلّا في التشريع في الجملة ، فقد حكم فيه بالبطلان إذا كان المركّب عبادة . واما حكم نقيصة الجزء سهوا فقد سبق في طي التنبيه الثاني . أما حكم زيادة الجزء سهوا فقد ألحق من حيث الحكم بالنقيصة السهوية التي قد سبق حكمها في التنبيه الثاني .
قوله : نعم لو كان عبادة وأتى به كذلك على نحو لو لم يكن للزائد . . .
هذا استدراك على قول المصنّف قدّس سرّه فيصح لو أتى به مع الزيادة عمدا تشريعا . . . الخ .
وخلاصته : أن الواجب إذا كان توصليا ففي جميع صور الزيادة يصح العمل الواجب ولا تكون الزيادة من حيث هي زيادة موجبة للبطلان .
نعم إذا كان الواجب عباديا فلا بدّ حينئذ من ملاحظة أن الزيادة هل توجب فقدان قصد القربة ، أم لا ؟
والتفصيل أن العمل المأتي به إذا كان عباديا والمكلف أتى بالجزء الذي لا يعلم بجزئيته فيه فالأمر لا يخلو من حالين :
الأوّل : إذا قصد المكلّف كون الزيادة جزءا للواجب بحيث لو لم تكن جزءا له لما أتى بالواجب أصلا ، فالتشريع يكون على وجه التقييد حينئذ ، ولا ريب في بطلان العمل العبادي في هذا الفرض سواء كان للزيادة دخل واقعا ، أم لم يكن لها دخل في الواجب وذلك لعدم انبعاث هذا العمل عن أمر الشارع المقدّس ولفقدان قصد الامتثال والقربة في فرض عدم الدخل واقعا ، إذ مع عدم دخل الزائد في الواجب واقعا ليس الأمر من قبل المولى بموجود حتى يقصد امتثاله ويثبت هذا العمل عنه .
وعلى طبيعة الحال ؛ فالزائد امّا دخيل في الواجب واقعا ، واما ليس بدخيل فيه واقعا ، فعلى كلا التقديرين يكون العمل باطلا . امّا على الأوّل فلعدم انبعاث هذا العمل عن أمر الشارع المقدّس . بل هو منبعث عن كون الزيادة جزءا للواجب .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 68
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٦٨