تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الإتيان بالأكثر قصد الوجه واقتران الواجب بوجهه غاية ، أو وصفا . فإن قيل : انّ الأكثر مشتمل على ما يحتمل أن لا يكون جزءا للمأمور به ، ومعه كيف يمكن للمكلف قصد الوجه بإتيان الأكثر ؟ قلنا : احتمال اشتماله على ما ليس من أجزاء المأمور به ليس بضائر في قصد الوجه إذا قصد المكلف وجوب المأتي به على إجماله من غير تعيينه وتقييده بالأقل أو الأكثر ، أي ينوي إتيان الواجب الواقعي بما له دخل في تحقّق الواجب من أجزائه على وجهه بلا تميز ما له دخل في الواجب من أجزائه بحيث يعلم أن هذا الجزء واجب ، وذاك الجزء مندوب ، لا سيما إذا دار أمر الزائد بين كونه جزء الماهية المأمور به والواجب وجزء الفرد الواجب ، وجه الخصوصية ، كونه جزءا قطعا فيتمكّن المكلّف من قصد الوجه حينئذ قطعا . غاية الأمر أنّه يشك في كونه جزء للماهية إن كان واجبا ، أو جزءا للفرد إن كان مستحبّا ، وذلك كالسورة مثلا ، بالإضافة إلى الصلاة الواجبة . فإن قيل : ما الفرق بين جزء الماهية ، وبين جزء الفرد ؟ قلنا : ان الفرق بينهما من وجهين : الأوّل : ان جزء الماهية واجب وجزء الفرد مستحب ، كما علم هذا سابقا . الثاني : أن جزء الماهية ما تنتفي الماهية بانتفائه ، وذلك كالركوع والسجود ونحوهما من الأجزاء الواجبة سيما الأركان منها ، وأن جزء الفرد ما ينتفي بانتفائه الفرد ، وذلك كالأجزاء المندوبة كالاستعاذة والقنوت وجلسة الاستراحة مثلا . ولكن لا تنتفي الماهية بانتفائها لأنّ الصلاة تصدق على الواجدة للاستعاذة وعلى الفاقدة لها ولكن لا تصدق على الفاقدة للركوع والسجود مثلا . وعلى ضوء هذا ، ينطبق الواجب على المأتي به حين دوران أمر الزائد بين
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 47 | علي العارفي الپشي